المسلمين ، وتشويهه لدى جماهيرهم النصرانية ، حفاظا على كتابهم المقدس ، وللحفاظ أيضا على نزعة التسامي التي تزكيها الكنيسة في نفوس أتباعها .
لم يدرس الغرب الإسلام من منطلق علمي ؛ بل من منطلق نقدي وهجومى ، لهذا السبب لم تتحسن نظرتهم بالنسبة للمسلمين على الرغم من القرون المديدة التي استولوا فيها على مصادر الإسلام ودرسوها وكتبوا فيها المصنفات العديدة ؛ وكمثال على ذلك فإنه في الفترة ما بين 1810 - 1185 م قد نشر ما يربو على الألف صفحة من الكتابات التي تدور حول الإسلام أو تتعلق بالعرب بشكل عام « 1 » ؛ وهذا الكم من الكتابات لم يساعد الغرب على أن يعدل موقفه من الإسلام والمسلمين .
الترجمات الإيطالية
كانت ترجمة " أندريا أرّيفابيني " للقرآن إلى اللغة الإيطالية ، هي أول ترجمة إلى اللغات الأوربية الحديثة . وقد ظهرت هذه الترجمة في فينيسيا عام 1547 م .
وعلى الرغم من ادعاء المترجم الإيطالى بأنه اعتمد في ترجمته على الأصل العربي فإن الدراسات أثبتت أنه لم يعتمد إلا على ترجمة سلفه كيتون المشار إليها سابقا ، وأن ترجمته لم تخرج عن كونها صياغة مختلفة بعض الشيء لترجمة الأخير . بعد هذه الترجمة توالت ترجمات إيطالية أخرى ليس من غرضنا تتبعها هنا .
الترجمات الألمانية
وعلى أي حال فقد كانت هذه الترجمة الإيطالية هي النص الذي اعتمد عليه المنصر الألماني شولومون إسكويجر في ترجمته للقرآن إلى اللغة الألمانية ؛ ومن هذه الترجمة الألمانية أخذت الترجمة الهولندية التي ظهرت في عام 1641 م .
وقد ظهرت ترجمة ألمانية أخرى اعتمد فيها مترجمها ، على ترجمة رينيكس اللاتينية ؛ والتي ظهرت عام 1721 م . وكانت هذه هي الترجمة اللاتينية الثانية بعد الأولى التي أشرنا إليها . وهناك ترجمات ألمانية أخرى جاءت تباعا ، ليس هنا محل عرضها أو مناقشتها .
هامش
( 1 ) انظر : فيكتور شوفان بيليوجرافيا الكتب العربية أو الكتب التي تتصل بالعرب في أوروبا المسيحية بين سنتي 1810 - 1185 م المجلدات 9 - 12 . ليبذج 1907 - 1909 م .