خمسمائة وسبعة وثلاثين عاما . وقد وضحت في ترجمتي ، في أي مستنقع آسن يعشعش مذهب السراسين ( أي المسلمين ) متمثلا في عمل جنديّ المشاة يشق الطريق لغيره . لقد قشعت الدخان الذي أطلقه محمد ، لعلك تطفئه بنفخاتك ( يا بطرس الكلوني ) . « 1 »
توالت الترجمات الأوربية للقرآن بعد ذلك ، وظهرت العشرات منها في أوروبا ، وكانت هذه الترجمات بالطبع مشوشة ومشوهة ، وكان غرضها جميعا هو الإساءة إلى الإسلام . وكما هو متوقع ، فإن هذه الترجمات السيئة قد قامت بدور كبير في زيادة حدة العداء بين جماهير النصارى وبين المسلمين والإسلام ، ولقد أفرخت بالفعل أدبا أوربيا أو بالأحرى صليبيا معاديا للإسلام ، كان هو الذي شكل العقلية الأوربية المتعصبة ، التي لا تزال حتى اليوم ، ترى في الإسلام عدوا متربصا ، وترى في المسلمين خطرا زاحفا ، وشرا يتحتم اقتلاعه . وكان من جراء هذا الفهم العشوائى والعدائي للإسلام ، أن طالعنا بعض الأوربيين بمثل هذه المقولات العشوائية " صراع الحضارات " ، " نهاية التاريخ " ، " الزحف الأخضر " وأمثال هذه المقولات التي تزيد عالمنا المعاصر تمزقا وتوترا .
ذكر جبيبون أن ترجمة سافارى ، ومقدمته ( 1758 - 1788 ) قد اعتمدنا على ترجمتى جورج سيل ومارّاكسى ، وذلك لأنه لم يكن يجيد فهم العربية على الرغم من إقامته في مصر مدة طويلة وإلمامه باللهجة المصرية أثناء إقامته .
أما جورج سيل ( 1736 - 1697 ) فيعتبر أول إنجليزي دارس للغة العربية ومترجم للقرآن من غير رجال الدين ، على غير العادة ، فقد كان أبوه تاجرا ، لا صلة له بالتنصير ؛ وكان جورج سيل نفسه يشتغل بالمحاماة ، ومن المفيد أن نعرف أن سيل تعلم اللغة العربية كهواية لا غير ، حتى وصل فيها إلى درجة عالية من الإتقان ، هكذا زعموا ؛ هذا الإتقان للغة العربية جعل رجال الدين يستعينون به على ترجمة العهد الجديد الذي سبق أن ترجمه لهم مسيحي سريانى . وهذا في حد ذاته يدل على عدم صلاحية الترجمة السريانية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإنه يبين بوضوح عدم وجود ترجمة عربية للعهد الجديد ، حتى هذا التاريخ المشار إليه ، وهذا في حد ذاته يكذّب دعوى اقتباس محمد صلى اللّه عليه وسلم أو انتحاله من كتب النصارى .
هامش
( 1 ) حسن المعايرجي . الهيئة العالمية للقرآن الكريم 44 ، 45