تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وكان من الواضح تماما لخصوم الإسلام في القديم والحديث أن القرآن هو قلب الوجود الإسلامي ، وسر تفوقه وتميزه على الأديان الأخرى ، وأنه لا يمكن القضاء على الإسلام والمسلمين ما لم يتم القضاء على القرآن . اتجهت أنظار المستشرقين والمستغربين من ثم صوب القرآن ، يدرسونه ، ويترجمونه من لغته الأصلية ، أو من الترجمة اللاتينية فيما بعد ، إلى سائر اللغات الأوربية واللغات الأجنبية الأخرى . لذلك خرجت أول ترجمة للقرآن من ديركلونى بجنوب فرنسا ، بتوجيه رئيس الدير الراهب بطرس المبجل وإشرافه ، وكان ذلك سنة 1143 ميلادية ، قام بالترجمة راهب إنجليزي اسمه روبرت كيتون الرتينى ، بالتعاون مع الراهب الألماني هرمان الدالماتي ، وشخص مسلم مجهول اسمه محمد ، اشترك مع هذه اللجنة بمساعدتها في فهم النص العربي « 1 » خوفا على جماهير النصرانية من أن تتأثر بالقرآن وتتحول إلى الإسلام بدلا من أن تعاديه ، أو على الأقل تتحير وتتشكك في دينها . ولقد ظلت هذه الترجمة بالفعل حبيسة الدير حتى عام 1543 ، وظلت كذلك قرابة الخمسمائة عام ، حتى نشرها ثيودور ببلياندر في مدينة بال بسويسرا . كانت هذه الترجمة سيئة للغاية لم يلتزم فيها المترجم الأصول العلمية للترجمة أو الأمانة والدقة في النقل هذا بالإضافة إلى سوء فهمه للغة العربية وجهله بعلوم القرآن ومتطلبات تفسيره ؛ إذ الترجمة فرع عن التفسير ، وليس يقل عن ذلك في الأهمية سوء نية المترجم ومصادرته على المطلوب ، وليس أدل على سوء نيته وقصده من هذا الكلام الذي كتبه هو بنفسه في ذكر أسباب عمل هذه الترجمة يقول : " لقد كشفت بيدي قانون المدعو محمدا ، ويسرت فهمه ، وضممته إلى كنوز اللغة الرومانية لمعرفة أسس هذا القانون ، حتى تتجلى أنوار الرب ( المسيح ) على البشرية ؛ ويعرف الناس حجر الأساس يسوع " . وكتب في الشكر والثناء على بطرس المحترم صاحب مشروع الترجمة : " لقد رأت كنيسة سحلوني في بطرسها ما رآه السيد المسيح في رفيقه بطرس ، ويحب أن يشكر ( أي بطرس ) لتعريض مبادئ الإسلام للضوء بعد ما سمح الدارسون في الكنيسة لهذا الكفر أن يتسع ويتضخم وينتشر لمدة
هامش
( 1 ) دائرة المعارف وعبد الرحمن بدوي . موسوعة المستشرقين ص 68 ، 69 .