تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الدموي لليهود ؛ وللأسف فإن هذه الترجمة قد طبعت ووزعت بالآلاف ولا زالت تطبع وتوزع ، وتقوم على نشرها دار بنجون من كبريات دور النشر في بريطانيا وفي العالم ؛ ناهيك بما في هذه الترجمة ، وقريناتها من أخطاء ومغالطات واعتساف وإجحاف . وهذه ترجمة ريجيس بلاشير ( 1900 - 1973 ) الذي كان عضوا في المجمع الفرنسي الأعلى بباريس والمجمع العلمي بدمشق ، وأستاذا في معهد الدراسات المغربية في الرباط ؛ ترجم بلاشير القرآن إلى الفرنسية ، ونشره في ثلاثة أجزاء في الأعوام من 1947 إلى 1952 ، وفي هذه الترجمة فعل بلاشير ما لم يستطع أحد أن يفعله بالنسبة للنص العربي إذ دس آية الغرانيق المزعومة ضمن آيات سورة النجم ، وهذه خيانة علمية ، كفيلة وحدها أن تسقط اسمه من ديوان الكتاب الباحثين . كيف اعتبر بلاشير هذه العبارات قرآنا ؛ وقد ذكرنا أن نص عبارة آية الغرانيق قد ورد بعدة صيغ ، ولا ندري كيف سوغ هذا المستشرق لنفسه أن يتخير منها صيغة واحدة بعينها ويهمل الصيغ الأخرى . أما كان يكفى بلا شير عجزه في فهم أسرار اللغة العربية واللغة القرآنية بالذات ، وقصوره البيّن عن فهم دقائق التعبير القرآني ونقله ولو بصورة تقريبية إلى اللغة الفرنسية حتى يضيف إليه من وحي عناده ؛ لكنه آثر عرض الحياة الدنيا على عرض الحقائق العليا ، والالتزام بالمنهج العلمي الصحيح . وفي الطبعة الأولى للترجمة الفرنسية التزم بلاشير بالترتيب الزمنى للسور والآيات ، الذي أخذه عن سلفه من المستشرقين كما أشرنا إليه ، لكنه لما لم يلق قبولا من الباحثين ، عاد بلا شير فتبنى الترتيب الأصلي للمصحف في طبعة أخرى لترجمته كانت أوسع انتشارا من الأولى . ظهرت الترجمة الأخيرة في جزءين ، في عام ( 1949 و 1950 ) ، وفي 1239 صفحة من حيث الحجم « 1 » ؛ في المدخل أو الترجمة دس بلا شير الكثير من الأساطير حول القرآن إنه بالطبع ينطلق من مقولة استشراقية خاطئة ، هي بشرية القرآن ؛ ثم إنه يزعم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن حريصا على كتابة القرآن عندما كان ينزل عليه ؛ والسبب في ذلك عند المستشرق المحلل ، أن خوفه صلى اللّه عليه وسلم كان شديدا عند نزول القرآن عليه لأول مرة مما جعل من الصعب عليه كتابة القرآن ، هذا أولا ، وأما ثانيا : فلأن المسلمين كانوا في صراع دائم مع
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بدوي . موسوعة المستشرقين وانظر : نذير حمدان . مستشرقون 151 .