تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فعلى سبيل المثال ترجم بعضهم قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ
( العصر : 1 ) هكذا (
by the afternoon
) ، بما يجعل القسم الإلهى بفترة زمنية محدودة من فترات النهار ؛ وهو غير المقصود من كلمة العصر التي تستغرق الزمن كله أو الفترة العظيمة منه ، وترجموا آية
اقْرَأْ
هكذا (
recite
) وتجنبوا كلمة (
read
) ، وذلك لأن الكلمة الأولى تعنى اقرأ من شئ معد من قبل وهو مما يتسق مع دعواهم في بشرية القرآن واستلاله من مصادر بشرية أقدم منه . وترجم أحدهم
فُرُوجَهُمْ
( النور : 30 ) ،
فُرُوجَهُنَّ
( النور : 31 ) ، بما يعنى " أجزاءهم أو أجزاء أجسامهن الخاصة " . وترجم ماكس هاننج لفظة الإبل في قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) ، بالسحاب ؛ وترجموا ألفاظا وعبارات مثل قوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( البقرة : 187 ) ، وقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
( 10 ) ( النبأ : 10 ) - وهما من بلاغات القرآن العالية - ، ترجموها ترجمة حرفية تذهب ببلاغة القرآن . كما ترجم جورج سيل كلمة
بَغِيًّا
( مريم : 20 ) بكلمة (
harlot
) وهي أقبح كلمة في اللغة الإنجليزية في هذا السياق ، وكان من الأفضل أن تستعمل (
unchaste
) ، وهي التي استعملها آربرى ، ويوسف على في ترجمتيهما ، ولعله مما سهل على سيل (
Sale
) استخدام هذه اللفظة النابية وجودها في كتب العهد القديم والجديد « 1 » . نتناول هنا أسباب إباحة بعض ما تحتمله عبارات القرآن إلى اللغات الأخرى . وردت رسالة من مسلمي جزائر جاوا ( أكبر جزر إندونسيا ) إلى الشيخ محمد نصيف العالم المكي ؛ تقول ما نقله ملخصا السيد محمد فريد وجدى : " إن التعليم الشائع بين سكان تلك البلاد يقوم باللغات الإفرنجية ، وفي مدارس لا تعلم اللغة العربية ، ولذلك يقرأ المسلمون وأولادهم في تلك المدارس القرآن الكريم في تراجم قام بها مترجمون غير موثوق بأمانتهم ، بل إن بعض هذه التراجم كان لها أثر في إفساد عقائدهم ، لأن بعض القائمين بها كانوا من المنصرين ، أو من أتباع مذهب الأحمدية ( القاديانية ) في الهند ، والذين يقرءون القرآن الكريم
هامش
( 1 ) انظر ترجمة سيل ص 209 .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 377 | محمد محمد أبو ليلة