تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والقول الذي نراه فاصلا في موضوع الترجمة ، هو أن ترجمة القرآن خطر لا بد منه ؛ وذلك لأننا حتى الآن ، لا نجد ترجمة صحيحة أو خالية من الأخطاء والمخالفات ؛ بل إننا لا نجد ترجمة لهذا الكتاب المعجز تصل في البلاغة حتى إلى بلاغة الكتب الأدبية في اللغة المترجم إليها ، على سبيل المثال فإن ابن اللغة الإنجليزية أو القارئ المجيد لها ، قد يجد متعة أكثر وراحة أوفر في قراءة أحد نصوص مسرحيات شكسبير أو قصائد ت . إس اليوت وروث أو غيرها ، من قراءة ترجمة يوسف على ، أو ترجمة آربرى للقرآن ؛ هذا مع أن القرآن في لغته العربية أبلغ وأرقى وأدق وأعمق من كتب الأدباء الموهوبين من البشر ؛ وليس يوجد كتاب في العربية يفضله مسلم البتّة على قراءة القرآن . أضف إلى ذلك أنه لا توجد ضوابط محددة لترجمة القرآن الكريم ؛ وهذا ليس من النادر فقد اطلعنا على ترجمات قدمها مسلمون ، تنطوى على أخطاء كثيرة تسيء إلى القرآن ؛ وربما لم يكن هذا غرضهم ، ولكنهم مع ذلك ملومون ؛ لأن القرآن لا يخدم بمجرد النوايا الصالحة ، أو الدعاوى العريضة ؛ فقد يتعرض للترجمة من ليس لها بكفء ؛ مما قد يسهل إدخال التحريف في الترجمة وهذا يفسح المجال لترويجها بين الأمم الأخرى التي يرجى اعتناقها للإسلام ، فتكون الترجمة إذن صارفة عن الإسلام بدل أن تكون داعية إليه محببة فيه . وفي عصرنا الحالي اتسعت ترجمات القرآن في اللغات المختلفة ؛ وبمراجعة سريعة لهذه الترجمات لاحظنا أن بعضها يضع صورا غير لائقة على الغلاف ، مما يتنافى مع روح القرآن ويصادم تعاليمه التي تحرم الرسوم والتصاوير ؛ وبعض هذه الترجمات يضع اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم مع الترجمة ، كأن يكتب قرآن محمد مثلا ، مما يوحي أن محمدا هو مؤلف هذا الكتاب ؛ وبعض المترجمين يكتب مقدمات إضافية عن القرآن يضمنها كل سمومه ويشربها كل أحقاده ، يصور للقارئ أنه بصدد قراءة كتاب مؤلفه بشر ، هذا الكتاب متناقض وغير موثق ، كتاب ملفق منتحل من اليهودية والنصرانية ومصادر أخرى ، وأن تعاليمه وحشية همجية تنافى العمران وتضاد المدنية ؛ وبعض المترجمين يلفق في مقدمة ترجمته الحانقة ، الأكاذيب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ كما فعل اليهودي العراقي داود مثلا ، وغيره ؛ إذ قدم هذا المترجم الأخير ثبتا تاريخيا يصور من خلاله محمدا بأحط صفات الوحشية ، وبالعداء