تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وجب أن يصلوا بالتركية ، وقرروا بمكر عمل ترجمة تركية للقرآن لا تضم معها الأصل العربي . ورد المحافظون على ذلك من جانب آخر بأنه لا مانع من ترجمة القرآن لكنهم منعوا الصلاة بالنص المترجم ، وقالوا إن الترجمة تخل بالأصل وتذهب بجماله . والصلاة بالقرآن المترجم ، بدعة سيئة بلا شك ، لما تؤدى إليه من هجر القرآن المنزل واتباع ترجمة لا يمكن ، مهما اجتهد المترجمون ، أن تقترب من النص القرآني العربي ، فضلا عن إمكان إخراجها بألفاظ وأشكال وتراكيب معجزة تستوعبه . وبنى المؤيدون للصلاة بالترجمة رأيهم هذا على رأى أبي حنيفة ، الذي أباح فيه الصلاة على هذا النحو ؛ مع أن الإمام أبا حنيفة لو صح عنه النقل ، فقد قصر الإباحة على الحالات التي يعجز فيها المسلم عن أداء الصلاة بالعربية ، وحددها بمدة ؛ واشترط إلى جانب ذلك أن يجتهد المرء في تعلم القرآن باللغة العربية ، وأن يبذل الجهد والوسع في ذلك . نقل الأمير شكيب أرسلان في " حاضر العالم الإسلامي " ، عن ابن خلكان أن السلطان محمود بن سبكتكين جمع مجموعة من العلماء ، وطلب إلى كل واحد منهم أن يصلى على مذهب صاحبه ، وأن يقارنوا بين مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، فتقدم القفال المروزي بصلاة الشافعي فأحسن فيها على مذهبه ، ثم توضأ وصلى بصلاة الحنيفة ، وتساهل في الطهارة ، وقرأ آية من القرآن بالفارسية ، ثم قال هذه صلاة أبي حنيفة ، فطلب السلطان كتب أبي حنيفة ، فأحضرت ؛ فقرأ منها ما يتعلق بالصلاة فوجده موافقا لما فعله القفال « 1 » . ونرى أن هذه الحكاية موضوعة أساسا بغرض تدعيم القول بجواز الصلاة بالفارسية من خلال رأى أبي حنيفة ، وإظهار أن السلطان نفسه لم يوافق على هذا ، مما يدل على شيوع الجدل حول موضوع الترجمة بين علماء المسلمين . وقد طعن ناقل هذه الحكاية في ابن خلكان ووصفه بالتعصب للشافعي على أبي حنيفة « 2 » . هذا مع أن الشافعي كان يكبر الإمام أبا حنيفة ويذب عنه . وقد تضمنت فتوى الشيخ المراغي شيخ الأزهر الأسبق ، فتوى شمس الأئمة السرخسي ؛ وأصل هذه المسألة أن المصلي إذا قرأ في صلاته بالفارسية جاز عند أبي حنيفة
هامش
( 1 ) حاضر العالم الإسلامي 1 / 206 . ( 2 ) المصدر نفسه .