قراءتها بالعربية أم لم يحسن ثم قال : " فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصلح صلاته " ؛ قال الإمام الغزالي « 1 » بعد أن ذكر ضرورة التزام النسق القرآني ووجوب عدم الجمع بين متفرقة أو التفريق بين مجتمعه : " فكيف يسلط العوام في مثل ذلك على التصرف بالجمع والتفريق ، والتأويل والتفسير ، وأنواع التغيير ، ولأجل هذه الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار على موارد التوقيف ، كما ورد على الوجه الذي ورد ، باللفظ الذي ورد ، والحق ما قالوه ، والصواب ما رأوه . . . " وهو إذ يوصى بالإمساك عن الخوض في الأخبار الموهمة بالتشبيه يقول " فإنه لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ ، وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة " « 2 » .
ومذهب ابن حزم الظاهري الأندلسي " أن من قرأ أمّ القرآن ، أو شيئا من القرآن في صلاته مترجما بغير العربية أو بألفاظ عربية غير الألفاظ التي أنزل اللّه عامدا لذلك ؛ أو قدم كلمة أو أخّر عامدا لذلك ؛ بطلت صلاته ، وهو فاسق ، لأن اللّه تعالى يقول :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
( يوسف : 2 ) ؛ وغير العربي ليس عربيا ، فليس قرآنا ، وإحالة عربية القرآن تحريف لكلام اللّه تعالى ، وقد ذم اللّه تعالى قوما فعلوا ذلك فقال :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
( المائدة : 13 ) ، ومن كان لا يحسن العربية ، فليذكر اللّه تعالى بلغته لقول اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( البقرة : 286 ) ؛ ولا يحل له أن يقرأ أمّ القرآن ، ولا شيئا من القرآن مترجما ، على أنه الذي افترض عليه أن يقرأه لأنه غير الذي افترض عليه كما ذكرنا فيكون مفتريا على اللّه تعالى " « 3 » .
يتضح من هذا النص أن ابن حزم ، وهو من هو ، في علمه ، ومعرفته ، ومتانة دينه ، وسعة أفقه ، يعتبر الترجمة تحريفا للقرآن ، ويمنع أن تسمى الترجمة قرآنا ، ويرفض حتى أن تضمن بعض معاني القرآن ألفاظا عربية غير ألفاظ القرآن ثم تسمى قرآنا ، وابن حزم خبير
هامش
( 1 ) إلجام العوام ص 77 .
( 2 ) المصدر نفسه 54 .
( 3 ) المحلى ط . القاهرة تحقيق زيدان 2 / 5 .