تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بسقطات المترجمين ، وما فعلته أيدي المترجمين في كتب اليهود والنصارى ، فهو كثيرا ما يشير في كتاب " الفصل " أو في غيره من كتبه الأخرى إلى أخطاء المترجمين وقلة إلمامهم باللغة العربية وضعف إدراكهم لأسرارها . ومن المفيد جدا أن نلفت النظر إلى عبارة ابن حزم ( من قدّم كلمة أو أخّر أخرى - يعنى في النص القرآني - بطلت صلاته ) والترجمة بلا شك يقع فيها التقديم والتأخير ، وغير ذلك هذا أمر بدهى « 1 » . أما بالنسبة للأحناف ، فإن النصوص في الفقه الحنفي كثيرة في التدليل على منع كتابة المصحف بالفارسية ، ومداومة قراءة القرآن بغير العربية وإن من فعل ذلك فهو مجنون أو زنديق . وللشيخ أبى الحسن المرغينانى في كتابه " التجنيس " : " ويمنع من كتابة القرآن بالفارسية لأنه يؤدى إلى الإخلال بحفظ القرآن لأننا أمرنا بحفظ النظم ، والمعنى وأنه دلالة على النبوة ، ولأنه ربما يؤدى إلى التهاون بأمر القرآن « 2 » . على أننا لا نكتم القارئ قيلا إذا ذكرنا أن في تركيز الفقهاء على الترجمة إلى الفارسية بخاصة من بين لغات الشعوب الأخرى التي دخلت في الإسلام كالعبرية ، واللاتينية والسريانية ، والهيروغليفية ، وغيرها ، ما يدل على أن في المسألة سرا وهو محاولة إظهار تفوق اللغة الفارسية أو إثبات كفاءتها وحدها أمام العربية ، ولعل في كلام الإمام الألوسي ما يدعم إحساسنا العلمي هذا قال : " اشتهر عن الإمام أبي حنيفة أنه أجاز القرآن في الصلاة بالفارسية وغيرها " . وروى عنه تخصيص الجواز بالفارسية لأنها أشرف اللغات بعد العربية « 3 » . في ظل هذه الأدلة والبراهين نتبين أنه لم تكن هناك حاجة إلى ترجمة القرآن ، وأن الإسلام قد ظل يفتح البلاد ويدعو العباد بقرآن عربى اللسان ، عربى الخط والبيان ؛ حتى في العصر الذهبي للترجمة في الدولة العباسية ، عندما عنيت الدولة بترجمة الذخائر من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية لم تظهر الدعوة إلى ترجمة القرآن ، ولا حاول أحد المترجمين المحترفين ذلك لا بدافع من النفس ولا بتكليف من الغير . واستمر الحال على ذلك حتى بدأ المنصّرون ، والمستشرقون يطلعون على القرآن ويتعلمون لغته ، ويعالجون ترجمته أو قل
هامش
( 1 ) المحلى - تحقيق أحمد محمد شاكر - دار الفكر 2 / 5 . ( 2 ) النفحة القدسية : 11 والنقل عن الشاطر 53 ( 3 ) النقل عن الشاطر : 55