تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يقصدون إلى تشويهه عن طريق تقديمه إلى شعوبهم بلغة تصرف قلوبهم وعقولهم عنه ، وتعزز حملاتهم الكلامية الصليبية ضده ، وضد النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي جاء به عن اللّه عزّ وجلّ فجاءت هذه الترجمات بكلام لا يعرفه أهل القرآن ، وحتى هذا الوقت لم ينهض المسلمون لترجمة القرآن ، وإنما جاءت ردودهم في شكل جدليات ومعارضات وردود تضمنت أشياء من سوء فهم المنصرين للقرآن ، وتغيّر الحال رويدا رويدا بالنسبة لمسألة ترجمة القرآن عندما بدأ المنصرون ينظمون أنفسهم في شكل جمعيات وجماعات ، وعندما أسسوا إرسالياتهم واقتحموا أوطان المسلمين وبخاصة إبان احتلال الأراضي الإسلامية ومحاربة لغة العرب ، والدين ، والاستعانة بالحكام الموالين للاستعمار لضرب القوى الدينية ، ومحاربة الروح الإسلامية والأشكال والعوائد والطرز العربية ، وبالأخص محاربة اللغة العربية الحاكمة ، وبث الدعاية لإحياء اللغات القومية للشعوب الإسلامية ، واستنهاض القوى المعادية للإسلام التي كانت تسعى جاهدة لإحياء التراث القومي وإحلاله محل التراث الإسلامي ، الروحي والعلمي والحضارى . من هنا بدأ تعلم العربية ينحسر ، واستشعر المسلمون الخطر على القرآن فحاولوا عندئذ أن تكون لديهم ترجمات أمينة بأقلام إسلامية رشيدة لمعاني القرآن تساعد المسلمين غير الناطقين باللغة العربية ، وتسعفهم على الاتصال بكتاب ربهم ، هذا إلى جانب معرفة الكثير منهم القرآن الكريم في لغته الأم ، والذي لم يختف حتى الآن من المساجد والمراكز والمدارس والجامعات في العالم الإسلامي ، وفي كل مكان من أنحاء المعمورة ؛ ومع ذلك فقد نشأ خلاف حاد بين علماء الإسلام في البلدان الإسلامية المختلفة حول جواز الترجمة وشروطها كما كان الحال في الماضي ؛ فقد أصدر الأزهر فتوى في ذلك أباح فيها ترجمة القرآن وبين في فتواه معنى الترجمة المقصودة وشروطها المطلوبة وهدفها المنشود . ولا نستطيع في هذا المقام المحدود أن نتتبع كلام العلماء في هذا الموضوع بالتفصيل ولكن من المفيد أن نذكر أنه في عام 1932 بدأ بعض الأتراك ( بضغط من زعماء التحديث ) يجربون الصلاة باللغة التركية ، ويقرءون القرآن بهذه اللغة ، وقد أحدثت هذه المحاولة المغرضة جدلا واسعا ، وحادا في أوساط المسلمين في البلدان الإسلامية المختلفة ؛ وقد ادعى أنصار التجديد والتغريب في تركيا أن الأتراك لا يفهمون القرآن بالعربية لذا
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 369 | محمد محمد أبو ليلة