الترجمة عنه ، ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسن " « 1 » ؛ وفي المجموع نقرأ " أما الفاتحة وغيرها من القرآن ، فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف لأنه يذهب الإعجاز " « 2 » ؛ ويقول السيوطي في الإتقان « 3 » : " ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا ، سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة أم خارجها ، وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا ، وعن أبي يوسف ومحمد ( أنها تجوز ) لمن لا يحسن العربية ؛ لكن في بيانات شارح البزدوى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك ، ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه " .
وفي مذهب أبي حنيفة أيضا ، وهو مذهب الشافعية أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب ، سواء أمكنه القراءة بالعربية أم لا ، وسواء كان في صلاة أم في غيرها ، فإن أتى بترجمته في صلاة بدلا عنها سقطت صلاته سواء كان يحسن القراءة بالعربية أم لا ، وبه قال جماهير العلماء ومنهم مالك وأحمد وأبو داود .
وعن القفال الكبير الفقيه الشافعي ( ت 315 ه ) " إن القراءة الفارسية لا تتصور ، قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ؛ قال : ليس كذلك ، لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد اللّه ويعجز عن البعض ، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد اللّه تعالى لأن الترجمة عبارة عن إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها ، وذلك غير ممكن ، بخلاف التفسير " .
وكلام الإمام القفال صحيح في مجمله ؛ ولكننا معه في تعريف الترجمة ، بأنها " مجرد إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها " ؛ فهذا لون من الترجمة الحرفية الجامدة التي قد تكون مستحيلة لأنه ليس بالضرورة أن تكون الألفاظ في لغة ما لها ، ما يقابلها في لغة ما أخرى ، فقد لا نجد كلمة إنجليزية مثلا تقابل من كل الوجوه كلمة عربية .
الترجمة فن وهي نقل معان ومفاهيم أكثر منها ألفاظا وعبارات ، وقد تنحط الترجمة عن الأصل ، وقد تساويه ، أو تتفوق عليه ، بحيث يصعب التفريق بين المنقول إليه والمنقول عنه ؛ وهذا يتوقف على مهارة المترجم وتمكنه ، وإخلاصه أيضا . الترجمة إبداع وليست
هامش
( 1 ) المجموع 3 / 299 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 / 307 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 / 105 وما بعدها .