تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يقول أبو حاتم الرازي فعلى هذا لغة العرب ممتنعة على سائر اللغات ، واللغات كلها منقادة لها ، وأقبلت الأمم كلها إليها يتعلمونها ، رغبة فيها ، وحرصا عليها ، ومحبة لها وفضلا أبانه اللّه فيها للناس ليبين لهم فضل محمد صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء « 1 » . ويقول أبو الفتح عثمان بن جنى بعد كلام : " . . . على ما أودعته هذه اللغة الشريفة ، من خصائص الحكمة ونيطت به من علائق الإتقان والصنعة . « 2 » ؛ ويقول في الفرق بين الكلام والقول : " إن إجماع الناس على أن يقولوا إن القرآن كلام اللّه ، ولا يقال القرآن قول اللّه ؛ وذلك أن هذا موضع متحجّر ( ثابت راسخ ) لا يمكن تحريفه ، ولا يسوغ تبديل شئ من حروفه ، فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون إلّا أصواتا غير مفيدة ، وآراء معتقدة . . . " « 3 » لا بد وأن تكون هناك محاولات لترجمة بعض آيات القرآن قام بها بعض أفراد إما من أهل الأديان الأخرى ، أو من الناطقين بلغتين سواء من العرب الذين اختلطوا بالعجم ، أو من بين هؤلاء العجم الذين عاشوا وسط العرب ، ولكن هذه المحاولات لم تصلنا ؛ ربما لأنها لم تفلح في نقل معاني القرآن ، أو لأن أصحابها لم يجدوا لها مكانا بين الجموع التي أقبلت على تعلم العربية ، وحفظ القرآن بلغته الأصلية ، فلم تكن هناك ثمّة حاجة إلى ترجمة القرآن إلى لغات أخرى ، والذي نلاحظه أن فكرة ترجمة القرآن لم تأت بغرض الترجمة لذاتها ولا بغرض نشر الإسلام ، الذي هو في حد ذاته أول الأغراض وأسماها ، وإنما جاءت لتجيب على سؤال فقهى ، هل تجوز الصلاة بقرآن مترجم ؟ ! وبخاصة إذا كان المصلي عاجزا عجزا تاما عن قراءة الفاتحة أمّ القرآن ؟ والإجماع منعقد على عدم جواز القراءة في الصلاة بقرآن مترجم . جاء في شرح النووي على مسلم ( 4 / 106 ) : " وتحرم قراءة الفاتحة بالعجمية ولا تصح الصلاة بها سواء أعرف العربية أم لا " ؛ وقال الزركشي في البحر المحيط " لا تجوز ترجمة القرآن بالفارسية ولا بغيرها بل تجب قراءته على الهيئة التي يتعلق بها الإعجاز لتقصير
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 / 62 ، 63 . ( 2 ) الخصائص 1 / 1 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 19 .