تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الكتاب ، يقولون على اللّه ، وفي اللّه ، وفي كتاب اللّه بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم . . . " « 1 » . في هذه الأثناء كان القول بخلق القرآن حتما مقضيا ، فرضته السياسة العليا للخلافة ، فقد أوجبت أن يعترف به كلّ من يعمل في الخلافة ، أو يتصل بها بسبب ، وكان خصوم العقيدة السلفية ، يروّجون الفكرة بأن اللّه لم يتكلم ؛ وكان أهل السنة يصفون هؤلاء بالجهمية . يقول الإمام أحمد بن حنبل في معنى قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( النجم : 1 ) " إن قريشا قالوا : إن القرآن شعر ؛ وقالوا : أساطير الأولين ؛ وقالوا : أضغاث أحلام ؛ وقالوا تقوّله محمد من تلقاء نفسه ؛ وقالوا : تعلمه من غيره ؛ فأقسم اللّه تعالى بالنجم إذا هوى ، يعنى القرآن الجزء إذا نزل ، أو الكوكب إذا سقط ، فقال :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ
، يعنى محمدا ،
وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
يقول : إن محمدا لم يقل هذا القرآن من تلقاء نفسه :
إِنْ هُوَ
يعني : ما القرآن ،
إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
، فأبطل اللّه أن يكون القرآن شيئا غير الوحي ، لقوله :
إِنْ هُوَ
، تقول : ما هو
إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
؛ ثم قال :
عَلَّمَهُ
، يعنى علّم محمدا جبريل صلى اللّه عليه وسلم بأمر اللّه تعالى ، وهو :
شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
، إلى قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( 10 ) فسمى اللّه القرآن وحيا ، ولم يسمّه خلقا أو مخلوقا « 2 » . وردّا على اعتراض الجهم بن صفوان في تعلقه بلفظة ( شيء ) باعتبارها إشارة إلى كل مخلوق ، وما دام اللّه قد خلق كل شيء ، فالقرآن مخلوق باعتباره داخل في عموم الأشياء المخلوقة ؛ قال : فلم لا يكون القرآن مع الأشياء المخلوقة ، وقد أقررتم - أي أنتم أهل السنة - أنه شيء . يقول الإمام أحمد : " فلعمري ، لقد ادعى أمرا أمكنه فيه الدعوى ، ولبس على الناس بما ادعى ، فقلنا : إن اللّه في القرآن لم يسم كلامه شيئا ، إنما سمى شيئا الذي كان يقوله ، ألم تسمع إلى قوله تبارك وتعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) ( النحل : 40 ) ؛ فالشيء ليس هو قوله ؛ إنما الشيء الذي كان بقوله ؛
هامش
( 1 ) الرد على الزنادقة والجهمية ضمن كتاب عقائد السلف ص 54 . ( 2 ) المصدر السابق .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 351 | محمد محمد أبو ليلة