كفاية لكل متبع ، وقناعة لكل مقتنع ، وهو الإمام المتبع « 1 » .
وأفحش ما في كلام الكاتب هنا هو تفسيره الخاطئ لكلام ابن تيمية وتحميله عليه ما ليس له ولا ينسجم البتّة مع عقيدته ومنهجه ، حيث يزعم أن شيخ الإسلام يقرر أنه قبل أحمد بن حنبل لم يكن أحد يتكلم في موضوع القرآن من حيث كونه مخلوقا أو غير مخلوق ، إلى هذا الحد ، فالكلام مستقيم في نصه ، ولكنه ملتو بلا شك ومعوج في تفسيره ، إذ يدعى ويلش أنه بينما قرر علماء السلف الصالح ، ومنهم ابن حنبل ، كون القرآن غير مخلوق ، لم يثبتوا له الأبدية أو السرمدية ! ! كيف ؟ ، وقد أجمع المسلمون على أن القرآن ، هو كلام اللّه القديم فهو إذن أزلي سرمدي ، هذا لا يحتاج إلى إثبات أو توقيف ، وكون السلف قد سكتوا عن الخوض في هذه المسألة حتى جاء الإمام أحمد بن حنبل فانتهض للقائلين بها ، لا يعنى ما قصده المستشرق بالقطع وإنما كان سكوتهم سكوت اعتقاد وتسليم ، إذ لم يكن هناك من الأسباب ما يضطرهم إلى الخوض فيه . ثم إن هذا السكوت لا يخدم غرض الكاتب ؛ كلا ، ولا يعينه على تقرير النتيجة التي يحاولها أبدا ، ثم إن عبارة " غير مخلوق " لم ترد بنصها في محصل عقائد أهل السنة والجماعة إلا بعد محنة القول بخلق القرآن « 2 » . وبغضّ النظر عن مدى صدق ونسينك في تحديد تاريخ إطلاق عبارة " غير مخلوق " على القرآن فإن مجمل القرآن نفسه يفيد أنه غير مخلوق وغير قابل للمحاكاة . والآيات في تأكيد ذلك كثيرة .
ينقل الكاتب أيضا ، بالإضافة إلى النقطة السابقة ، عن بعض المستشرقين وهو "
W . Madelung
" بالتحديد من كتابه أصول الجدل حول مسألة خلق القرآن ؛ ومقال مونتجمرى وات "
W . M . watt
" المبكرة في موضوع خلق القرآن ؛ يزعم المستشرقون أن عبارة اللوح المحفوظ وعبارة " أم الكتاب " لم تظهر ضمن النصوص الجدلية التي أنتجتها مجادلات علماء الكلام المسلمين إلا في وقت لاحق ، وبعد محنة القول بخلق القرآن ، وقد فندنا هذا الزعم ودحضناه ، على أن عدم استخدام عبارة " خلق القرآن " قبل المحنة لا يستدعى بالضرورة أن المسلمين كانوا لا يعتقدون بقدم القرآن ، فاللغة العربية كانت
هامش
( 1 ) ابن تيمية . رسائل وفتاوى 3 / 5 ، وقارن بما جاء في كتاب الرد على الزنادقة والجهمية لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل . ضمن عقائد السلف ص 75 - 79 .
( 2 )Muslim Creeds pp. 103 ، 127 ، 103 ، 172 ، 189 .