تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وقد عارضه الشيخ الطوسي على ذلك تماما فقال بحجيّة خبر الآحاد ، وأكّد الإجماع أيضا بقوله : أمّا ما اخترته من المذهب فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا عن أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويّا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو عن أحد الأئمّة عليه السّلام ، وكان ممّن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ، ولم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر ؛ لأنّه إن كان هناك قرينة تدل على صحّة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم ، ونحن نذكر القرائن فيما بعد جاز العمل بها والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا ، أو سلّموا الأمر في ذلك ، وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليه السّلام : ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام الذي انتشر العلم عنه ، وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ؛ لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو « 1 » . ومثل هذه الأجواء العلميّة الحرّة التي تبيح للتلميذ أن يعارض أستاذه ما زال يملك في معارضته دليلا ، هي التي منحت الشيخ الطوسي قدرا كافيا من الإقدام لأن يضم إلى حلقات الدرس التي كان يشرف عليها بعض أعلام أهل السنّة من أمثال : هلال بن محمّد جعفر الحفّار المتوفّى سنة 414 ه « 2 » . ومحمّد بن محمّد بن محمد بن مخلّد المتوفّى سنة 419 ه « 3 » . وأحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفّى سنة 432 ه « 4 » .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، العدّة ، ص 51 . ( 2 ) الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 14 ، ص 75 . ( 3 ) . انظر نفس المصدر ، ج 3 ، ص 32 . ( 4 ) . الطهراني ، مصفى المقال ، ص 28 ؛ الطوسي ، الرجال ، ص 450 .