تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومحمّد بن أحمد بن شاذان المتوفّى سنة 425 ه « 1 » . وكان لهذه الحلقات أكبر الأثر في تفهّم الشيخ الطوسي للمذاهب الإسلاميّة المختلفة ، والإحاطة بها عن قرب ، وعلى ألسنة أئمّتها وأعلامها المشهورين . والمتتبّع لحياة الشيخ الطوسي سواء في أيام دراسته الأولى بمدينة طوس ، أو أثناء وجوده في بغداد يستطيع القول بأنّ عوامل عديدة استطاعت أن تصقل ثقافة الشيخ الطوسي ، وتمنحه هذه المكانة العلمية الكبيرة والمتميّزة التي يمكننا إجمالها في ما يلي : 1 . المؤهّلات الذاتيّة التي يمتلكها الشيخ الطوسي من ذكاء وفطنة وسرعة حافظة ، ولعلّ نظرة واحدة في كتابه الأمالي توضّح للقارئ ما حظي به الشيخ من موهبة عقليّة عالية ، فهو يروي خطبا أو رسائل كاملة أو أحاديث مطوّلة على ظهر قلب مع ذكر السند وأسماء الرواة وآبائهم وأجدادهم وألقابهم حتى يوصلهم إلى مصدر الحديث أو الخطبة أو الرسالة سواء كانت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو عن أحد الأئمة عليهم السّلام ، مثال ذلك قوله : « وعنه » عن شيخه رضى اللّه عنه قال : حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه اللّه قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسن الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن عليّ الزعفراني ، قال : أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عثمان ، قال : حدّثنا علي بن محمّد بن أبي سعيد عن فضيل بن جعد عن أبي إسحاق الهمداني قال : لما ولّى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) محمّد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا ، وأمره أن يقرأه على أهل مصر ، وليعمل به ، أوصاه به فيه ، وكان الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمّد بن أبي بكر » « 2 » . ثمّ يستمرّ في قراءة رسالة مطوّلة استغرقت أكثر من ستّ صفحات من كتاب الأمالي ، الأمر الذي يؤكّد قوّة الحافظة لديه ، وتمكّنه من الاستيعاب ، وقدرته على التلقّي . 2 . توفّر للشيخ الطوسي من الأساتذة ما لم يتوفّر مثلهم لغيره من الطلبة كالشيخ المفيد
هامش
( 1 ) . اليافعي ، مرآة الجنان ، ج 3 ، ص 44 . ( 2 ) الطوسي ، الأمالي ، ج 1 ، ص 24 - 30 .