كتاب المغني لعبد الجبّار بن أحمد الهمداني أحد شيوخ المعتزلة المتوفّى سنة 415 ه « 1 » .
وقد أنهى الشيخ الطوسي تلخيص الشافي في رجب سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة « 2 » » ويبدو أنّ الشيخ الطوسي كان قد نشط في مجال التأليف إبّان حياة أستاذه المرتضى ، إذ كتب مجموعة من أهمّ مؤلّفاته ، منها كتاب الرجال الذي بحث فيه عن أحوال الرجال الذين رووا عن الرسول الأكرم ( ص ) ، أو عن أحد الأئمّة من أهل البيت عليه السّلام ، أو الذين رووا عنهم بالواسطة ، وعند ترجمته لأستاذه المرتضى نجده يقول : « أدام اللّه أيّامه ، أو عبارة مدّ اللّه في عمره « 3 » » ، مما يؤكد أنّ الشريف المرتضى لا زال حيّا وقت كتابة الرجال ، وإلّا لترحّم عليه كعادته حينما يمرّ على ذكر المتوفّين من الرجال أثناء ترجمته لحياتهم ، وفي ذلك وجدناه يقول عندما يترجم لأستاذه الشيخ المفيد :
« والشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد ، رضي اللّه عنهم جميعا » « 4 » . كما كتب الشيخ الطوسي كتابا آخر بعنوان الفهرست في حياة الشريف المرتضى ، حيث كتب فيه :
« وأخبرنا به الأجلّ المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي ( أدام اللّه تأييده ) « 5 » » .
وكان الشريف المرتضى قد عنى بتلميذه الطوسي ، وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته ؛ لما شاهده فيه من اللياقة التامّة ، وبقي الطوسي ملازما لأستاذه المرتضى ثلاثة وعشرين عاما من سنة 413 ه ، حيث توفّي الشيخ المفيد ، وإلى عام 436 ه ، حيث وفاة الشريف المرتضى ، وقد أفاد الشيخ الطوسي من هذه الصحبة والتلمذة شيئا كثيرا ، خاصّة وأنّ الشريف المرتضى كان يعيش أجواء الانفتاح الفكري بين مختلف المذاهب الإسلاميّة ، يناظر العلماء ، ويردّ الشبهات ، ويدافع عن مذهبه بكلّ ما أتي من علم ومعرفة ، وقد كانت للشريف المرتضى مكتبة عامرة يقول عنها أبو القاسم التنوخي : « حصرنا كتبه فوجدنا
هامش
( 1 ) . أبو الفداء ، المختصر ، ج 27 ، ص 155 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 11 ، ص 113 .
( 2 ) الطوسي ، تلخيص الشافي ، ص 479 .
( 3 ) . الطوسي ، الرجال ، ص 485 .
( 4 ) . الطوسي ، الفهرست ، ص 29 .
( 5 ) . الطوسي ، الفهرست ، ص 6 .