تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
6 . كان باب الاجتهاد مفتوحا على مصراعيه بسبب الحريّة واتساع الفكر ومرونته ، الأمر الذي حفّز الشيخ الطوسي لأن يكمّل الأشواط الدراسيّة المطلوبة ، وفعلا فقد تمّ له ما أراد بعد جهد جهيد ومثابرة عالية ، حتى صار « شيخ الطائفة وعمدتها » « 1 » ، « ولقّب بالإمام الأعظم » « 2 » .

مؤلفات الشيخ الطوسي

استطاع الشيخ الطوسي - بما يملك من ثقافة وموهبة وسعة اطّلاع - أن يثري المكتبة الإسلاميّة بمؤلفات هي غاية في الأهميّة والجودة ، حيث استقى مادّة مؤلفاته من تصانيف القدماء التي تتميّز بأهميّة خاصّة بسبب قربها من عصر الرسالة ، والتحامها بفترة وجود الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، وتأثّرها بأجواء العلم والمعرفة التي كانوا يشيعونها في الأوساط الإسلاميّة آنذاك ، ومن هنا اتّسمت مؤلفات الشيخ الطوسي بميّزات خاصّة لا توجد فيما عداها من مؤلفات السلف ومن تلك المميّزات : 1 . أصبحت بمثابة المنبع الأوّل والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون الوسطى ، حيث استقوا منها مادّتهم وكتبوا كتبهم . 2 . حوت مؤلفات الشيخ الطوسي خلاصة الكتب المذهبيّة القديمة ، حيث كانت مكتبة سابور في الكرخ ومكتبات بغداد الأخرى تحتضن الكتب القديمة الصحيحة التي هي بخطوط مؤلّفيها وأقلامهم ، وقد كانت استفادة الشيخ الطوسي من تلك الكتب والمكتبات كبيرة جدا ، إذ لم يدع كتابا فيها إلّا وعمد إلى مراجعته واستخراج ما فيه من منفعة ، وبهذا يكون الطوسي قد أسدى للعلم خدمة جلّى من خلال انتقائه لأفضل ما حوى عصره من علوم ، ومن ثمّ عرضها بلغة ميسّرة وفي كتب مبوّبة وبأسلوب متين ، فحفظ بذلك إرثا ثقافيّا وتراثا حضاريّا نادرا ، خاصّة بعد أن تحوّلت مكتبة سابور في الكرخ إلى طعمة للنار إبّان
هامش
( 1 ) . ابن داود ، الرجال ، ق 1 ، ص 306 . ( 2 ) الشهيد الأول ، كتاب الأربعين حديثا ، ص 182 .
الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 35 | خضير جعفر