ثمانين ألف مجلّد من مصنّفاته ومحفوظاته ومقروآته » « 1 » حتّى قيل : « أنّها قد قوّمت بثلاثين ألف دينار ، بعد أن أخذ منها الوزراء والرؤساء شطرا عظيما « 2 » » ، ومعلوم أنّ الشريف المرتضى كان شاعرا مجيدا ، له ديوان شعر في ثلاثة أجزاء ، طبع بمصر سنة 1958 م ، وقد حقّقه ورتّب قوافيه وشرح معانيه المحامي رشيد الصفّار ، وترجم أعيانه الدكتور مصطفى جواد ، وقدّم له الشيخ محمّد رضا الشبيبي .
إنّ كلّ تلك المؤهّلات التي اتّصف بها الشريف المرتضى والجوّ الفكري السائد في ذلك العصر وتوفّر النادر من الكتب والمخطوطات أثّرت تأثيرا مباشرا وكبيرا على شخصيّة مفسّرنا ، ومنحته القدرة في أن يبلغ مرحلة النضوج العلمي ، وأهّلته لأن يكون فيما بعد شيخا للطائفة وعلما من أعلام التشيّع .
ولعلّ معارضة الشيخ الطوسي لآراء أستاذه الشريف المرتضى في بعض المسائل مثل حجيّة خبر الواحد والإجماع تدلّ وبشكل واضح على مدى تعمّق الشيخ الطوسي وطول باعه في علم الأصول ، وكذلك تؤكّد مدى استيعاب أجواء الحريّة الفكريّة آنذاك لمثل هذه الخلافات التي قد تحدث بين التلميذ وأستاذه دون أن تثير شيئا من عدم الرضا لدى أيّ من المتعارضين ، وفي هذا المجال يقول الشريف المرتضى :
أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد ؛ لأنها لا توجب علما ولا عملا ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم ؛ لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظنّ لصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا ، وإن ظننت به الصدق ، فإنّ الظنّ لا يمنع من التجويز ، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا « 3 » ؛
كما وأكّد الإجماع في ذلك بقوله « إنّ أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد « 4 » » .
هامش
( 1 ) . السيّد بحر العلوم ، مقدمة أمالي الطوسي ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) الباخرزي ، دمية القصر ، ص 75 .
( 3 ) . ابن إدريس ، السرائر ، ص 2 .
( 4 ) . نفس المصدر .