والشريف المرتضى وآخرين كثيرين ، فنهل من علومهم ما شاء اللّه .
3 . توفّرت للشيخ الطوسي مكتبات ودور علم زاخرة بجميع المصنّفات النفيسة ، وفي مختلف الفنون والعلوم والآداب ما أهّله لأن يغترف من محتوياتها وكتبها ما وهبه ثقافة موسوعيّة رائعة ، ومن أهمّ تلك المكتبات مكتبة الوزير البويهي سابور بن أردشير ، والتي كانت تضمّ أكثر من عشرة آلاف مجلّد « 1 » . والمكتبة الأخرى هي مكتبة الشريف الرضي ، والتي كانت تمنح الطلّاب ما يحتاجون إليه من وسائل ماديّة ، ثمّ مكتبة الشريف المرتضى ، والتي كان فيها ثمانون ألف مجلّد « 2 » .
4 . التقارب بين علماء المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، وما سبّب ذلك من انفتاح فكريّ بين مختلف الطوائف الإسلاميّة يظهر جليّا من خلال المناظرات والمناقشات وشيوع الجدل والحوار في المسائل المختلف عليها ، مما يشجّع على التعمّق والاستقصاء لإثراء الموضوعات وإشباعها بحثا وتفصيلا « وكان لدى الشيخ المفيد مجلس يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف » « 3 » ، « وكان للشريف المرتضى أيضا مجلس يناظر عنده في كلّ المذاهب » « 4 » .
5 . جاء اختيار بغداد من قبل الشيخ الطوسي لأن تكون مكانا لدراسته موفّقا جدا ، حيث كانت هذه المدينة في وقتها ملتقى لرجال الفكر والعلم والأدب وعاصمة للدولة ومقرّا للخلافة ومركزا للحضارة الإسلاميّة العظيمة « 5 » ، وكان التنافس فيها بين الدارسين على أشدّه ، لذلك نبغ فيها الكثيرون من الفقهاء ، بالإضافة إلى ذلك فقد كانت التسهيلات للطلبة الوافدين إلى بغداد مبذولة ، حيث يجد الطلاب المقام والمأوى « 6 » .
هامش
( 1 ) . محمّد كرد علي ، خطط الشام ، ج 6 ، ص 185 .
( 2 ) ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص 195 .
( 3 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ج 12 ، ص 53 .
( 5 ) . فياض ، محاضرات عن الشعر الفارسي ، ص 97 .
( 6 ) . منتصر ، تاريخ العلم ، ص 72 .