جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
« 1 »
فيقول :
وقد روت الخاصّة والعامّة أنّ هذه الآيات نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فإنّهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ثلاث ليال على إفطارهم ، وطووا ولم يفطروا على شيء من الطعام ، فأثنى اللّه عليهم هذا الثناء الحسن ، وأنزل فيهم هذه السورة « 2 » .
ورغم الأهمّيّة الكبرى التي أولاها الشيخ الطوسي على النقل والأثر في تفسيره ، إلّا أنّه لم يكن ممّن يتقبّل الرواية والحديث دون تمحيص وتدقيق ومحاكمة وترجيح ، لأنّه كان يرى أنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ، كابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمّت مذاهبه ، كأبي صالح والسدي والكلبي وغيرهم « 3 » .
وحتّى أولئك الذين قال عنهم : إنّ طرائقهم محمودة ومذاهبهم ممدوحة لم يتلقّ سائر ما روي عنهم بالقبول ولم يجز لنفسه الانسياق مع سائر مروياتهم ، إلّا بعد الاطمئنان لصحّة ما يروون ومن هنا نجده يضعّف بعض آراء هؤلاء ، ويردّ أقوالهم ، أو يرجّح غيرهم عليهم ، ومن ذلك ما فعله مع مجاهد وابن جريح ، حينما قالا في تفسير قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 4 »
أراد قوما يشهدون لكم بذلك ممن يقبل قولهم .
فقال الشيخ الطوسي : « وقول ابن عبّاس أقوى » « 5 » .
وكان ابن عبّاس قد قال : « أراد أعوانكم على ما أنتم عليه » .
كما وردّ قولا لقتادة وهو يفسر قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . الدهر ( 76 ) الآيات 8 - 10 .
( 2 ) . انظر التبيان ، ج 10 ، ص 211 .
( 3 ) . انظر التبيان ، ج 10 ، ص 6 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 23 .
( 5 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 105