ومن ذلك ما قاله في تفسيره للآية الكريمة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 »
وقال ابن عباس : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ذكرهم بأعيانهم من اليهود الذين حول المدينة .
وقال قوم : نزلت في مشركي العرب .
فقال الشيخ الطوسي رافضا لكلّ الأقوال التي قيلت في هذا المعنى :
والذي نقوله : إنّه لا بدّ من أن تكون الآية مخصوصة ؛ لأنّ حملها على العموم غير ممكن ، لأنّا علمنا أنّ في الكفار من يؤمن فلا يمكن العموم ، وأمّا القطع على واحد ممّا قالوه ، فلا دليل عليه « 2 » .
ولعلّ تردّد الشيخ الطوسي في قبوله لأقوال ابن عباس يعود إلى ما قيل عن طرق الرواية عنه من أنّها « غير مرضيّة ورواتها مجاهيل « 3 » » .
ومن تلك الطرق ، طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس .
« وجويبر هذا شديد الضعف متروك « 4 » » .
« وطريق الضحّاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة ؛ لأنّ الضحّاك لم يلقه « 5 » » .
وقد روى الطبري عن مشاش أنّه قال : « قلت للضحّاك : سمعت من ابن عبّاس شيئا ؟
قال : لا « 6 » » .
ومن طرق ابن عبّاس ، ما رواه المفسّرون عن ابن جريح الذي يقول عنه السيوطي :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 6 .
( 2 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 60 .
( 3 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 2 ، ص 321 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 322 .
( 5 ) . نفس المصدر .
( 6 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 40 .