قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
« 1 »
عندما قال قتادة : معناه أي لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدين وصداق ، وألّا يتجاوز الأربع فردّه الشيخ الطوسي قائلا :
وعندنا أنّ الشاهدين ليسا من شرط صحّة انعقاد العقد ، ولا الولي إذا كانت المرأة بالغة رشيدة ، لأنّها وليّة نفسها « 2 » .
وقد ردّ الشيخ الطوسي على الحسن ومجاهد ضعف قولهما في ابن نوح عند تفسيرهما لقوله تعالى :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » .
فقال : قال الحسن ومجاهد : إنّه كان لغيره ، وولد على فراشه فسأل نوح على الظاهر فأعلمه اللّه باطن الأمر ، فنفاه منه على ما علمه ، فيكون على هذا هو نفسه عمل غير صالح ، كما يقولون : الشعر زهير .
فاستهجن الشيخ الطوسي هذا القول وردّه قائلا :
« وهذا الوجه ضعيف ، لأنّ في ذلك طعنا على نبي وإضافة ما لا يليق به إليه « 4 » » .
كما وردّ الطوسي على ابن عبّاس في نفس الموضع حينما قال : إنّ المعنى : إنّ سؤالك إيّاي هذا عمل غير صالح ، فأشكل عليه مفسّرنا قائلا :
وهذا ضعيف : لأنّ فيه إضافة القبيح إلى الأنبياء عليهم السّلام ، وذلك لا يجوز عندنا على حال « 5 » .
ومثل هذه الردود قد وردت كثيرا على صفحات التبيان ، مما يؤكّد التزام الشيخ الطوسي بمنهجه الذي تبنّاه والقائم على البحث عن الواقع والصواب ، ورد كلّ ما لم تتوفّر فيه المواصفات التي ذكرها الشيخ الطوسي شروطا لقبول الرواية والنقل المعتبر .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 50 .
( 2 ) . انظر التبيان ، ج 8 ، ص 319 - 320 .
( 3 ) . هود ( 11 ) الآية 46 .
( 4 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 494 .
( 5 ) . نفس المصدر .