قال المفسر :
وما روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ الهادي هو إمام كلّ عصر معصوم يؤمن عليه الغلط وتعمّد الباطل .
وروى الطبري بإسناده عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده على صدره وقال :
أنا المنذر
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
وأومأ بيده إلى منكب عليّ عليه السّلام فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي « 1 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
« 2 » .
قال : شيخنا الطوسي :
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما يتجرّعه يقرّب إليه فيتكرّهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروه رأسه ، فإذا شربه قطّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره « 3 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 4 »
قال مفسرنا : وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليه السّلام : « الآية متناولة لمن يقوم إلى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه وقت السحر « 5 » » .
وكما أخذ الشيخ الطوسي بروايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، كذلك نجده يأخذ برواية غيرهم ، إذا ما حصل عليها إجماع أو تواتر ، ومثال ذلك نراه عند تفسيره لقوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) . انظر التبيان ، ج 6 ، ص 223 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) الآية 17 .
( 3 ) . انظر التبيان ، ج 6 ، ص 284 .
( 4 ) . السجدة ( 32 ) الآية 16 .
( 5 ) . انظر التبيان ، ج 8 ، ص 303 .