« لم يقصد الصّحة ، وإنما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم « 1 » » .
ومن تلك الطرق أيضا : طريق العوفي عن ابن عباس : « والعوفي ضعيف وليس بواه « 2 » » .
« وأوهن طرق ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإذا انضمّ إلى ذلك رواية محمّد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب « 3 » » .
وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه عندما قال :
ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلّد أحدا من المفسّرين ، لأنّ من المفسّرين . . من ذمّت مذاهبه كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي وغيرهم « 4 » .
وأبو صالح هذا كان يمرّ به الشعبي : فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول :
« تفسّر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن « 5 » » .
وامّا السدي فقد قيل فيه إنّه « ضعيف وكذّاب وشتّام « 6 » » .
وقد روى الطبري عن الشعبي أنه مرّ يوما على السدي وهو يفسّر فقال :
« لأن يضرب على استك بالطبل خير لك من مجلسك هذا « 7 » » .
ومثل هذه العبارة القاسية تنبئ عن المرارة التي كان يعاني منها من عاصر السدي واطّلع على أحواله من المفسّرين والعلماء .
ولكنّنا مع ذلك نجد الشيخ الطوسي يأخذ عن السدي شيئا كثيرا ، وإن كان هذا لا يعني أنّه يأخذ منه كلّ شيء ودون محاكمة وتدقيق خاصّة ، وأنّه قد سبق له أن ذمّ مذهبه في
هامش
( 1 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 2 ، ص 321 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 322 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 6 .
( 5 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 40 .
( 6 ) . دائرة المعارف الإسلاميّة ، تعليق أمين الخولي ، ج 5 ، ص 350 .
( 7 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 41 .