ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 »
قال :
قيل في معنى هذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عبّاس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّه أمر لقريش وحلفائهم ؛ لأنّهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم اللّه لا نخرج عنه ، فكانوا يقفون بجمع ، ويفيضون منه دون عرفة ، فأمرهم اللّه تعالى أن يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها « 2 » .
وعند تفسيره للآية الكريمة :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 3 »
قال الطوسي :
« الظلم المذكور في الآية هو الشرك عند أكثر المفسّرين » ثمّ أكّد هذا المعنى بذكره رواية عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال :
لمّا نزلت هذه الآية شقّ على الناس ، وقالوا :
يا رسول اللّه وأيّنا لا يظلم نفسه ، فقال : « إنّه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا إلى ما قاله العبد الصالح « 4 »
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 5 » .
وفي معنى
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
« 6 » قال الطوسي :
روي عن أبي جعفر عليه السّلام في معنى قوله :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
أنّ الشياطين يلقى بعضهم بعضا ، فيلقي إليه ما يغوي به الخلق ، حتّى يتعلّم بعضهم من بعض « 7 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 199 .
( 2 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 168 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 82 .
( 4 ) . انظر التبيان ، ج 4 ، ص 190 ، ( والعبد الصالح هو لقمان )
( 5 ) . لقمان ( 31 ) الآية 13 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 112 .
( 7 ) . انظر التبيان ، ج 4 ، ص 242 .