ونظمه وسائر فقرات كتابه ، كما عرّف الآية والسورة ، وشرح معنى التفسير والتأويل . ثم شرع في بيان معنى التعوذ والبسملة وتفسير سورة الفاتحة .
أما الزمخشري فمما قاله في مقدمته : إن علم التفسير « لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه . . . إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن ، وهما علم المعاني وعلم البيان ، وتمهل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة اللّه ، وحرص على استيضاح معجزة رسول اللّه . بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ ، جامعا بين أمرين : تحقيق وحفظ ، كثير المطالعات ، طويل المراجعات .
قد رجع زمانا ورجع إليه ، ورد ورد عليه . فارسا في علم الإعراب ، مقدما في حملة الكتاب . وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها ، مشتمل القريحة وقادها ، يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شأنها ، منتبها على الرمزة وإن خفي مكانها . لا كزا جاسيا ، ولا غليظا جافيا ، متصرفا ذا دراية بأساليب النظم والنثر . مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات الفكر .
قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف ، وكيف ينظم ويرصف ، طالما دفع إلى مضايقة ، ووقع في مداحضه ، ومزالقه » « 1 » .
ثم عقب على ذلك ببيان منزلته هو في العلم ، وكيف أن العلماء المقدمين تعلقوا بأذياله واستشفعوه أن يصنف لهم في التفسير ، فقال :
« ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية الجامعين
هامش
( 1 ) الكشاف 1 صفحة ك .