تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بين علم العربية والأصول الدينية ، كلما رجعوا إليّ في تفسير آية فأبرزت لهم بعض الحقائق من الحجب أفاضوا في الاستحسان والتعجب ، واستطيروا شوقا إلى مصنف يضم أطرافا من ذلك ، حتى اجتمعوا إلى مقترحين أن أملي عليهم الكشف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل فاستعفيت ! ! فأبوا إلا المراجعة والاستشفاع بعظماء الدين وعلماء العدل والتوحيد . والذي حداني على الاستعفاء ، على علمي أنهم طلبوا ما الإجابة إليه علي واجبة لأن الخوض فيه كفرض العين ! ما أرى عليه الزمان من رثاثة أحواله وركاكة رجاله ، وتقاصر هممهم عن أدنى عدد هذا العلم فضلا أن تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي المعاني والبيان . . . » إلى آخر هذا الكلام الذي لا يدرى أي جانبيه أوغل في التنطع والزراية بجميع البلاد والعباد ! ! .

ثانيا : أثر الحاكم في سائر المفسرين

لقد كان لانقطاع كتب الحاكم في اليمن أثره في انعدام تأثيره في التفسير واتجاهات المفسرين في سائر بلاد العالم الإسلامي ، واقتصار هذا الأثر على اليمن ، فإذا وجدنا فيه من عكف على تفسير الحاكم ، يقرؤه ويرويه ، كما هي الحال عند كثير من الأئمة والعلماء كما قدمناه ، أو من يفيد منه ويتعقبه ، كما فعل ابن المرتضى وغيره ، فإن المرء لا يطمع فوق ذلك بأكثر من أن يجد له بعض المختصرين وكتاب الحواشي ! على عادتهم في هذه القرون التي تلت عصر الحاكم ، لا في اليمن فحسب ، بل في أكثر بقاع العالم الإسلامي . وقد وقفنا على من جرّد من « التهذيب » بعض