منه ، كما نقل الجنداري ، حتى ولو قلنا إن ذلك بزيادة تعقيد ، كما يقول صاحب هذا القول - راجع الشاهد الأخير - .
7 ) ولهذا فإننا نرجح أن الزمخشري قد اطلع على كتاب الحاكم وأفاد منه ، كما نرجح في نفس الوقت أنه لم يكن يديم النظر فيه حال جلوسه للكتابة أو الإملاء .
8 ) كما نرجح بالطبع إفادته الكبرى من تفاسير المعتزلة الآخرين ، وإن كانت عنجهيته تأبى عليه أن يضيف إلى مخلوق قولا ، - ولنا هنا أن نلتفت إلى ما ذكره صاحب النجوم الزاهرة - وبخاصة تفسير أبي مسلم الأصفهاني . هذا إلى جانب وقوفه الظاهر على تفاسير السلف ، وإفادته من التأويلات التي ترد في كتب علم الكلام .
9 ) وإذا كان انتفاعه بهذه التفاسير لا يقبل المنازعة ، فلمن شاء أن يرجح أن الزمخشري قد انتفع بها - على طريقته - بطريق مباشر ، وليس من اللازم أن يكون قد وقع له كتاب الحاكم . إذا صح هذا - وهو عندنا جد بعيد - فإن خلاصة القول في « الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » ! إنه من تفاسير السابقين ، ولكن بزيادة تعقيد . . وقلة أمانة . ورحم اللّه الجنداري !
10 ) وأخيرا فإننا نستطيع أن نؤكد ما لمحناه وتحدثنا عنه من نوازع الزمخشري النفسية ، التي حالت بينه وبين إشراق العبارة ووضوح القصد ، كما حالت بينه وبين الالتزام بإضافة الأقوال إلى أصحابها على الدوام ، إذا وقفنا على طرف من مقدمة تفسيره - أي طرف - وقارنّا بينه وبين خطبة كتاب الحاكم التي لا تتجاوز عشر مقدمة الزمخشري ، في حين أن
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 479
مساهمون: عدنان زرزور
ص٤٧٩