كتاب الزمخشري لا يتجاوز خمسي كتاب الحاكم ! وجدير بنا على كل حال أن نذكر خطبة الحاكم رحمه اللّه .
قال الحاكم بعد البسملة : « رب يسّر برحمتك ، الحمد للّه الذي هدانا للإسلام ، ودعانا إلى دار السلام ، ومنّ علينا بنبينا محمد عليه السلام ، وأنعم علينا بضروب الإنعام . وأنزل القرآن ، وصانه عن التحريف والزيادة والنقصان ، ونسخ به سائر الأديان . ثم الصلاة على سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وإمام المتقين ، محمد وعلى آله أجمعين .
« أما بعد ، فإن أولى ما يشتغل به المرء طلب العلوم الدينية التي بها فوزه ونجاته ، ثم عبادة ربه الذي إليه محياه ومماته . ومن أجلّ العلم معرفة كتاب اللّه تعالى ، وتفهم معانيه وأحكامه ، فإن عليها مدار الدين ، وهو حبل اللّه المتين .
« وقد اجتهد العلماء في ذلك فأسسوا وصنفوا ، وللأولين فضل السبق وتأسيس الأمر ، وللآخرين حسن الترتيب وجودة التهذيب وزيادة الفوائد .
ولئن قال بعضهم : ما ترك الأول للآخر ! فقد قال آخر : كم ترك الأول للآخر .
« وقد جمعت في كتابي هذا جملا وجوامع في علم القرآن ، من غير تطويل ممل وإيجاز مخل . أرجو أن يكون تبصرة للمبتدي وتذكرة للمنتهي .
ومن اللّه أستمد التوفيق وعليه أتوكل ، وهو حسبي ونعيم المعين » « 1 » .
ثم تحدث في نحو صفحتين عن خلاصة رأيه في لغة القرآن وإعرابه
هامش
( 1 ) الورقة الأولى من التهذيب .