أعرضت . قال : وإنما الصواب : تعاشيت . والصحيح الأول لإجماع أهل اللغة والتفسير .
والقيض : المثل ، وهما قيضان : أي كل واحد منهما عوض عن الآخر ، ومنه المقايضة في البيع ، وقيّض اللّه الشيء : أتاحه وسببه ، يقال : هذا قيض لهذا وقياض ، أي : مسبب ، وقوله
( نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً )
منه ، كأنه جعل الشيطان له عوضا مما تركه من ذكر اللّه .
المعنى : لما تقدم ما أعد اللّه للمتقين ، وعدا لهم « 1 » ، عقبه بذكر الوعيد والعقاب فقال سبحانه :
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ )
: يعرض ، عن قتادة والسدي . وقيل : يعم ، عن ابن زيد وأبي علي ، قال أبو علي :
هذا توسع ، شبههم بالأعمى لما لم يبصروا الحق . وقيل : العشو : السير في الظلمة ، فلما كان الذاهب عن ذكر اللّه يتردد في الضلالة ؛ خرج الكلام في ذهابه على السائر في الظلمة عن ذكر اللّه تعالى ، عن أبي مسلم . - واختلفوا في « الذكر » قيل : الآيات والأدلة . وقيل القرآن -
( نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
قيل : من أعرض عن ذكر اللّه تعالى يخلي بينه وبين الشيطان فيصير قرينه عوضا عن ذكر اللّه ، عن الحسن وأبي مسلم . وإنما جاز التخلية لما علم أنه لا يفلح وإن لم يكن الشيطان له قرينا . وقيل :
يقرنه في الآخرة ليذهب به إلى النار ، عن قتادة ، كما أن المؤمن يصير قرينه ملك يذهب به إلى الجنة . . . » .
قال الزمخشري : « قرئ : ومن يعش ، بضم الشين وفتحها .
هامش
( 1 ) انظر الآيات السابقة من السورة .