القرآن الذي رزقكم اللّه التكذيب به ، عن الحسن . وقيل : أراد بالرزق الشكر ، وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ، وقيل إنه لغة أزد شنوءه . وقيل : تكفرون بالمنعم ، وترون النعم من النجوم » .
قال الزمخشري :
( أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ )
يعني القرآن
( أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ )
أي متهاونون به ، كمن يدهن في الأمر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به !
( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ )
على حذف المضاف ، يعني : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب ، أي : وضعتم التكذيب موضع الشكر . وقرأ علي رضي اللّه عنه : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون . وقيل : هي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! والمعنى : وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به . وقيل نزلت في الأنواء ونسبتهم الرزق إليها . والرزق : المطر يعني : وتجعلون شكر ما يرزقكم اللّه من الغيث أنكم تكذبون بكونه من اللّه حين تنسبونه إلى النجوم . وقرئ : تكذبون ! وهو قولهم في القرآن : شعر وسحر وافتراء . وفي المطر : وهو من الأنواء ولأن كل مكذب بالحق كاذب ! ! » . « 1 »
والذي نشير إليه هنا قبل الانتقال إلى الشاهد الثاني ، أن الحاكم فيما يبدو أهمل قراءة علي رضي اللّه عنه لأنها عنده تفسير وليست بقراءة ، وهي التي ذكر أن النبي فسر بها الآية ، وإن كان الزمخشري قد جعلها كذلك قراءة للنبي ! ! ولا ندري ما ذا يعني بهذا القول ؟ وما هو حد « القراءة » عنده على هذا الاعتبار . ولعل براعته في الإفادة من الآراء والأخبار قد
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 374 وانظر فيه تفسير الآيات التالية .