والفرق بينهما أنه إذا حصلت . الآفة في بصره قيل : عشى ، وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل : عشا . ونظيره : عرج ، لمن به الآفة ، وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج ، قال الحطيئة :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره .
أي : تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء ! وهو بين في قول حاتم :
أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يواري جارتي الخدر
وقرئ : يعشوا : على أن « من » موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارئ أن يرفع ( نقيض ) . ومعنى القراءة بالفتح : ومن يعم ( عن ذكر الرحمن ) وهو القرآن ، كقوله :
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ )
. وأما القراءة بالضم فمعناها : ومن يتعام عن ذكره ، أي : يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى كقوله تعالى :
( وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ )
،
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ )
. وقرئ : يقيض ، أي : يقيض له الرحمن ، ويقيض له الشيطان » « 1 » .
ج ) شواهد أخرى :
1 ) قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
« 2 » .
قال الحاكم : « النزول : قيل نزلت الآية في أبي جهل ، عن سعيد ابن المسيب .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 197 - 199 .
( 2 ) الآية 24 سورة الزمر .