تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
« النظم : يقال كيف يتصل قوله
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي )
بما قبله ؟ « 1 » قلنا : على تقدير : من لم يهتد بهدي اللّه لا يهتدي بغيره ، أفيهتدي من يتقي بوجهه سوء العذاب ؟ يعني المقيم على كفره ؛ عن أبي مسلم . « المعنى :
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي يدفع العذاب عن نفسه بوجهه ، وهو غاية الضرورة ، لأن الوجه أعز عضو من الإنسان . وقيل : يجرّ على وجهه في النار ؛ عن مجاهد . وقيل : معناه : يتلقى عذاب النار بوجهه . وقيل : يرد مغلولة يده إلى عنقه إلى النار وفي عنقه صخرة عظيمة من الكبريت ، فتشتعل النار في الحجر فيبلغ وهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال ؛ عن مقاتل . « ومتى قيل : فما جواب :
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ )
؟ قلنا : محذوف تقديره : كمن هو آمن من العذاب ، فحذف لدلالة الكلام عليه . «
( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ )
تقوله الخزنة .
( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
أي وباله وجزاءه » « 2 » . قال الزمخشري : « يقال : اتقاه بدرقته : استقبله بها فوقى نفسه إياه واتقاه بيده . وتقديره : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب ! فحذف الخبر كما حذف في نظائره . وسوء العذاب : شدته ،
هامش
( 1 ) قبله قوله تعالى :( . . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )من الآية 23 . ( 2 ) التهذيب ، ورقة 10 - 11 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 470 | عدنان زرزور