تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
« فإن قلت : كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا للّه معمولا لهم حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعا ؟ قلت : هذا كما يقال : عمل النجار الباب والكرسي ، وعمل الصائغ السوار والخلخال ، والمراد : عمل أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها ، والأصنام جواهر وأشكال ، فخالق جواهرها اللّه ، وعاملو أشكالها : الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها حتى يستوي التشكيل الذي يريدونه ! « فإن قلت : فما أنكرت أن تكون « ما » مصدرية لا موصولة ، ويكون المعنى : واللّه خلقكم وعملكم كما تقول المجبرة ؟ قلت : أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب ، أن معنى الآية يأباه إباء جليا ، وينبو عنه نبوا ظاهرا ، وذلك أن اللّه عز وجل قد احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق اللّه ، فكيف يعبد المخلوق المخلوق ، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ، ولولاه لما قدر أن يصور نفسه ويشكلها . ولو قلت : واللّه خلقكم وخلق عملكم لم يكن محتجا عليهم ، ولا كان لكلامك طباق ! ! وشيء آخر ، وهو أن قوله ( ما تعملون ) ترجمة عن قوله ( ما تنحتون ) و « ما » في ( ما تنحتون ) موصولة لا مقال فيها ، فلا يعدل بها عن أختها إلا متعسف متعصب لمذهبه في غير نظر في علم البيان ولا تبصر لنظم القرآن ! ! « فإن قلت : اجعلها موصولة حتى لا يلزمني ما ألزمت ، وأريد : وما تعملونه من أعمالكم . قلت : بل الالزامان في عنقك لا يفكهما إلا الاذعان للحق ، وذلك أنك وإن جعلتها موصولة فإنك في إدارتك بها العمل غير محتج على المشركين ، كحالك وقد جعلتها مصدرية ، وأيضا فإنك قاطع
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 463 | عدنان زرزور