بذلك الصلة بين ما تعملون وما تنحتون حيث تخالف بين المرادين بهما ، فتريد بما تنحتون : الأعيان التي هي الأصنام ، وبما تعملون : المعاني التي هي الاعمال ، وفي ذلك فك النظم وتبتيره ، كما إذا جعلتها مصدرية ! » . « 1 »
وقبل أن نمضي في استعراض المزيد من الشواهد الأخرى ، نورد فيما يلي بعض الملاحظات العابرة على هذين الشاهدين ، بعد مقارنتهما بما قدمناه فيهما من كلام الحاكم رحمه اللّه .
1 ) وأول ما يلاحظه القارئ أن النقلة في أسلوب الرجلين بعيدة جدا ، ففي حين يذكّرنا الحاكم بإشراق عبارته ، وصدقه فيما يرى وينقل ، بأسلوب القرنين الأول والثاني ، يردنا الزمخشري بأسلوبه الملتوي ومحاولته الدائبة في التعالي إلى أظلم عصور الانحطاط .
2 ) أكثر الوجوه التي ذكرها الزمخشري في تأويل هذه الآيات موجود عند الحاكم ، وكذلك بعض تصوير الاعتراضات ، وقد مضى الحاكم على إضافة كل رأي إلى قائله ، ولا شك أن الزمخشري قد انتفع بهذه الآراء - من أي طريق - ولكنه درج على الترفع عن النقل عن أي مخلوق !
3 ) وجه التأويل الذي اختاره في الآية الأولى ، والذي يمكن أن يظهر عليه الناظر في الوجوه التي ذكرها الحاكم - مع ما أورده من سبب النزول - يبعد أن يكون غرضا تأتي الآية من أجله على هذا الأسلوب !
ولا نتعجل الحكم على الزمخشري قبل عرض المزيد من المقارنات :
ب ) من الشواهد الموجزة التي أشرنا إليها في هذه الرسالة : « 2 »
هامش
( 1 ) الكشاف : 4 / 39 - 40 .
( 2 ) حرصنا على هذا النوع من الشواهد ، مع سابقه ، تحقيقا للموضوعية ، وقد اخترنا هذه الشواهد في السابق لأغراض أخرى .