الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
« 1 » قيل إنها منسوخة لأنها نزلت قبل غفران ذنبه ! قال :
« وهذا فاسد لأنه ليس في الآية وقوع ذنب ، وإنما فيها أنه يخاف ! ولأن ذنوب الأنبياء تقع مكفرة » .
وقال في تفسير قوله تعالى :
( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . . )
قل يا محمد إنني لا أعبد إلا اللّه تعالى وحده ، ولا أعبد معه شيئا ، ولا أعصيه في شيء ، فاعبدوا ما شئتم فستجدون جزاءه . وقيل : تقديره إذا لم تقبلوا نصحي فأنتم وشأنكم فإني لا أعبد أحدا سواه .
قال الحاكم : وقيل إنها منسوخة بآية القتال ! قال : « وهذا في غاية الفساد لأنه ليس بأمر حتى ينسخ ، وإنما هو تهديد ووعيد فلا تنافي القتال والقتل » !
د - وأخيرا قال في تفسير قوله تعالى :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
« 2 » إنه يحتمل وجهين : أحدهما أنه لم يكلف شططا ولا شيئا لا يقدر العبد عليه . والثاني أنه أراد المبالغة ، أي اتقوا اللّه ما أمكنكم .
ثم قال : « ومتى قيل : أليس روي عن بعضهم أن هذا ناسخ لقوله
( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ )
؟ قلنا : ذلك ليس بصحيح لأنه تعالى لم يكلف إلا ما يطيقه العبد ، والآيتان لا تتنافيان ، وإنما وردتا بشرط الطاقة » .
3 ) من شواهد النسخ عند الحاكم : وفي الآيات الأخرى التي لم يردّ فيها الحاكم دعوى النسخ ، لم يلتزم بترجيح الرأي في أنها منسوخة -
هامش
( 1 ) الآيات 11 - 15 سورة الزمر ، ورقة 10 / و .
( 2 ) الآية 16 سورة التغابن ، ورقة 102 / ظ .