تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
من واحد وحاله في العلم في الحالين على السواء بحيث لا يتغير ، لا يدل على البداء ، وإن كان لا يصح حصولهما منه وحاله في العلم في الحالين على السواء دل على البداء . مثال ذلك : إذا أمر زيدا أن يشتري وقت الظهر لحم الغنم ، ثم نهاه أن يشتري وقت الظهر لحم الغنم . . هذا يدل على أنه ظهر له ما لم يكن ظاهرا ، وإلا لما نهى . فإن تغير واحد لا يدل ، نحو أن يأمر زيدا وينهى عمرا ، أو أن يأمره في وقت الظهر وينهاه في وقت العصر ، أو يأمره بالشراء وينهاه عن الانتهاب ، أو يأمره بلحم الغنم وينهاه عن لحم البقر . « وإنما قلنا إنه لا يدل على البداء لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء مصلحة لزيد مفسدة لعمرو ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة لزيد في وقت دون وقت ، وأن يكون فعل له فيه مصلحة ، وفعل آخر مفسدة ، أو يكون مصلحة على وجه دون وجه . وإذا لم يمتنع ذلك لم يدل على البداء » « 1 » . 2 ) لا نسخ في الأخبار وحيث لا تعارض : ويبدو أن التمييز بين النسخ والتخصيص والتقييد وسائر أنواع البيان كان ماثلا أمام الحاكم وهو يرد كثيرا من دعاوى النسخ أو يهمل الإشارة إليها . وواضح من كتابه أنه يذهب إلى إنكار النسخ في الأخبار ، وفي الآيات التي لا يوجد بينها تناف أو تعارض ، كما ينكر وقوعه في آيات الوعيد ، وفي آيات أخرى كثيرة زعم أنها نسخت بآية القتال ، أو اشتهر بأنها من المنسوخ ، يحدوه في ذلك منهج لا يعفيه من النظر - على الدوام - ومناقشة أي دعوى والحكم عليها بالرد أو القبول . ويمكن أن تصنف الآيات التي رد فيها الحاكم دعوى
هامش
( 1 ) شرح العيون للحاكم ، ورقة 258 .