تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
على الآية من القرآن غير أبي مسلم فإنه حمل ذلك على التوراة والإنجيل والشرائع التي فيها ، وقال : أراد ما ننسخ من آية ، أي من شرائعهم وكتبهم . ( أو ننسها ) يعني لا ذكر لها في القرآن ( وننسئها ) نؤخرها ونبقيها فلا ينسخها القرآن ، ونذكرها في القرآن . وقوله ( نأت بخير منها ) يعود الضمير في « منها » إلى ما ننسخ ، وفي ( مثلها ) يرجع إلى ما لم ننسخ » ، قال الحاكم : « وهو محجوج بالإجماع . والذي ذكره هاهنا وجه وربما تأول الآيات المنسوخة على تأويل بعيد ، ويتعسف فيها » . وعرض الحاكم لموضوع مخالفة اليهود في النسخ ، وأطال الرد عليهم في مسألة البداء - على منهجه الكلامي المعهود - فقال في « أحكام » آية النسخ السابقة : « ولا خلاف بين المسلمين في جواز النسخ ، وإنما خالف في ذلك اليهود ، فمنهم من يأباه عقلا ويزعم أنه بداء ، ومنهم من يأباه سمعا بخبر زعموا أنه من موسى عليه السلام ! وفيهم أيضا من يجوز النسخ . وعندنا : الشرائع مصالح فلا يمتنع أن تختلف بالأزمنة والأمكنة » . « أما الفصل بين النسخ والبداء فالأصل فيه أن الشيء إنما يدل على البداء إذا اجتمع فيه شرائط خمس : أولها أن يرد أمر ونهي وثانيها أن يكون الفعل واحدا . وثالثها أن يكون الوقت واحدا . ورابعها أن يكون المكلّف واحدا . وخامسها : أن يكون الوجه واحدا . فمتى تكاملت هذه الوجوه دل على البداء ، ومتى أخل بوجه منها لا يدل » . قال : « وإن شئت قلت : كل نهي قرنته بأمر فلم يدل على المناقضة لا يدل على البداء ، وكل ما يدل على المناقضة يدل على البداء . وإن شئت قلت : كل أمر ونهي ورد أحدهما عقيب الآخر ، ويصح حصولهما