تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
حيث يكون هناك معارض لدعوى النسخ يذكره هو - كما لم ينص صراحة على أنه يذهب فيها إلى القول بأنها منسوخة وإن لم يذكر فيها رأيا آخر ، حتى كان الوقوف على الآيات التي صرح فيها الحاكم بالنسخ كالمتعذر . وكل ما في الأمر أن الحاكم يقول بالنسخ ، وأنه يضيق دائرته إلى حد كبير . ونورد فيما يلي شاهدين من شواهده في النسخ يدلان على طريقته التي تحدثنا عنها : أ - قال في قوله تعالى في مطلع سورة المزمل :
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . . . )
الآيات : « 1 » . روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بالليل فتسامع الناس به واجتمعوا وكثروا ، فدخل البيت فقال : أخاف أن تكتب عليكم ، فجعلوا يتنحنحون حتى يخرج إليهم ، فنزل قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . . )
وفرضت الصلاة بالليل حتى كان أحدهم يربط حبلا فيتعلق به ، فمكثوا كذلك ثمانية أشهر ، ثم نسخ ذلك وصارت صلاة الليل تطوعا . قال الحاكم : « وقيل : لم تكن فريضة ، بل كانت تطوعا لأن الفرض لا تخيير فيه . وقيل : كانت فرضا ، والزيادة والنقصان موقوفان على رأي المصلي واختياره . وقيل : لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم محافظة الوقت نصف الليل أو أقل أو أكثر ، فكان يقوم حتى يصبح ! فشق عليهم وتورمت أقدامهم ، فخفف عنهم ونسخت . وقيل : بين أن فرضت حتى نسخت سنة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : كان بينهما عشر سنين ، عن سعيد بن جبير ! وقيل : ثمانية أشهر ؛
هامش
( 1 ) الآيات 1 - 8 ، التهذيب ، ورقة 119 .