تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
عن مقاتل . قال قتادة : لما نهوا عن مناجاته حتى يتصدقوا لم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ، قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة . وعن علي : إن في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ . )
ثم نسخت . وعن ابن عمر : كان لعلي ثلاث لو كان لي واحدة منها كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . قال الحاكم : « ومتى قيل : هل كان ذلك واجبا ؟ قلنا : نعم ، ثم نسخ بالآية التي بعدها
( أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا . . . )
عن الحسن وقتادة ، وتلك الآية وإن اتصلت بهذه في التلاوة فيجوز أن تكون متأخرة بزمان في النزول . وروي أنه بقي زمانا ثم نسخ ، عن مقاتل . وقيل : بل كانت ساعة ثم نسخ ، عن الكلبي . وقيل عمل بها علي بن أبي طالب فقط . وقيل بل عمل فيها أفاضل الصحابة . وقيل : كان المنافقون يستثقلونه ، عن أبي علي » . وقال في قوله تعالى :
( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
قيل معناه : إذا كنتم تائبين وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة كفاكم ذلك . وقيل : إذا لم تفعلوا ذلك وشق عليكم ذلك نسخ ، فجعل ترك مؤاخذتهم بالنسخ توبة عليهم ! وقيل معناه : قبل توبتكم . وقيل : لطف لكم حتى تبتم . ثم عقب الحاكم على الآيتين جميعا بقوله : « ولا خلاف أن هذه الصدقة كانت واجبة وأنها نسخت » قال : « ومتى قيل : كيف نسخ عنهم قبل الفعل ؟ قلنا : مكّنوا ففعل من فعل فجاز » . وهذا يسلمنا إلى الحديث عن موقف الحاكم من النسخ قبل الفعل .