تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وما ذهب إليه السلف والأئمة وكثير من شيوخ الاعتزال في معنى النسخ الوارد في الآية ، وما هو المراد من « الآية » الواردة فيها ، كما ذكر أصل معنى « النسخ » في اللغة أهو من الإبدال كما قال به الرماني ، أم من الإزالة كما ذهب اليه أبو هاشم . ثم ذكر من تعاريفه الاصطلاحية هذين الحدين للقاضي عبد الجبار وعلي ابن عيسى الرماني ، قال القاضي : « النسخ في الشرع : هو ما دل على أن مثل الحكم الثابت بالشرع غير ثابت في المستقبل ، على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول ، مع تراخيه عنه ، فالنص الثاني ناسخ ، والأول منسوخ » وقال الرماني : « هو رفع لشيء قد كان يلزم العمل به إلى بدل منه » . ولم يرجح الحاكم أحد هذين التعريفين ، ولعله وجد أنه لا تعارض بينهما لأن تعريف القاضي الذي ينسب عادة إلى المعتزلة « 1 » - إنما هو تعريف « للناسخ » « والمنسوخ » ، وتعريف الرماني إنما هو لحقيقة « النسخ » عندهم . وأيا ما كان الأمر فقد ذهب الحاكم إلى جواز النسخ - وحكم بوقوعه - كما قدمنا ، ورد على أبي مسلم الأصفهاني مذهبه في إنكار النسخ ، قال الحاكم : « واختلفوا في قوله
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ )
فكل المفسرين حملوه
هامش
( 1 ) انظر التعريف الذي حكاه الآمدي عن المعتزلة ، وقارنه بالتعريف الذي ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني ، وانظر مناقشة ضافية لهذه التعاريف ولتعاريف أخرى كثيرة قيلت في النسخ ، في كتاب الأستاذ الدكتور مصطفى زيد : النسخ في القرآن الكريم 1 / 87 - 89 والصفحات التالية .