بينهم ؛ ليعلم الفرق بين من ربحت صفقته ، وبين من خسر نفسه وعمله وأوبقها بعذاب جهنم » « 1 » .
سادسا : المعنى
و « المعنى » و « الأحكام » هما لب تفسير الحاكم ، وقد كانا محور دراستنا في الفصول السابقة التي كشفنا فيها عن منهجه في التفسير والتأويل .
وقد وقفنا في هذه الفصول على ما يرفضه من وجوه المعنى في الآية أو يقبله تبعا لهذا المنهج . والذي نورده هنا في الكلام على هذه الفقرة من تفسيره إنما هو طريقته في عرض هذه المعاني والترجيح بينها . ونستطيع أن نحدد هذه الطريقة - كما وقفنا عليها في قراءتنا الطويلة لكتاب الحاكم - فيما يلي :
1 ) طريقته في إيراد الأقوال ووجوه المعاني :
أ - يبدأ على الأعم بالمأثور الذي يختاره من تفسير السلف ، ثم يتبعه بآراء شيوخ الاعتزال . ولم تجر عادته بمخالفة هذا الترتيب إلا إذا كان هناك توافق بين آراء هؤلاء وهؤلاء - ويكون التفسير هنا للسلف اختاره بعض رجال الاعتزال - فيضم الآراء والأسماء بعضها إلى بعض .
ب - وهو يتحرى الدقة في نقل الآراء بصورة تدعو إلى الإعجاب ، فكثيرا ما يقول بعد ذكره بعض الأقوال والآراء : « في معنى قول فلان » ، وكأنه يعني أنه أتى بخلاصة كلامه أو سار على نهج معناه ، وهذا يعني أن قوله ، - في الغالب - « عن فلان » بعد ذكر الرأي ، أن هذا الرأي قول فلان كما نقل عنه أو ورد في كتابه .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 116 / ظ وانظر السورتين 71 - 72 .