تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ )
« 1 » قال الحاكم : « على ما قرأه الكسائي ، بفتح الذال والثاء ، قيل معناه : يعذّب كعذاب هذا الكافر الذي لم يقدّم لحياته أحد من الناس ، ولا يوثق كوثاقة أحد ، وهذا وإن أطلق فالمراد به التقييد لما علم أن إبليس أشد عذابا منه وأشد وثاقا . وقيل : ( لا يعذب ) أي في الدنيا ، كعذاب اللّه يومئذ . وقيل : لا يعذب أحد بعذابه لأنه المستحق ولا يؤخذ بذنبه أحد . « فأما على قراءة الباقين ، بكسر الذال والثاء ، قيل : لا يعذّب كعذاب اللّه أحد ، ولا يوثق كوثاقة أحد ؛ عن الحسن وقتادة ، وذلك مبالغة في شدة عذاب اللّه ، وأن أحدا لا يبلغ ذلك المبلغ . وقيل : فيومئذ لا يعذب عذابه أحد : يناله من العذاب لأنه المستحق له ، وإشارة إلى أنه لا يعاقب أحد بذنب غيره ، وأنه لا يجعل ما جعل اللّه في عنقه في عنق غيره ، بل يفعل ذلك به لاستحقاقه ، والوثاق : الشد في السلاسل والأغلال ؛ عن أبي علي . وقيل : لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد ، عن أبي مسلم ، قال : وليس المراد إنسانا بعينه ، وإنما المراد كل من هذه صفته وفعله الفعل المحكى عنه . وقيل : لا ينفذ لأحد أمر في تعذيب ووثاق إلا له فهو المعذّب بمقدار العذاب ، والوثاق يومئذ بأمره وحكمه ، وهو يعلم مقاديره فيفعل بكل أحد ما يستحقه فلا يتصور ثم ظلم ، ولو كان الأمر في يد غيره لكان لا يؤمن الظلم وزيادة العقوبة كما في الدنيا » . وكذلك الحال في نقوله وجوه التفسير في الآية تبعا لاختلافهم في أسباب النزول ، فقوله تعالى :
( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . )
الآيات
هامش
( 1 ) الآيتان 25 - 26 سورة الفجر ، التهذيب ، ورقة 145 / ظ .