تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
« وقيل : لما أمر بمناظرتهم بقوله :
( أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ )
وهو ما دل عليه الدليل . قال فإن أبوا إلا التقليد فتقليد إبراهيم أولى لأنهم من أولاده يعظمونه ويدّعون أنهم على طريقته » . « 1 » وقال أيضا في نفس هذا المقطع : « ويقال : كيف يتصل قوله : ( بل متّعت ) بما قبله ؟ قلنا : لما عولوا على تقليد الآباء ولم يتفكروا في الحجة اغتروا بطول الإمهال ، وإمتاع اللّه إياهم بنعيم الدنيا ، فأعرضوا عن الحق . وقيل : لما ذكر إعراضهم بين أنهم أتوا من جهتهم ، وأنه أزاح العلة وأمهل ومتع وأمر ونهى ، كي يتفكروا ويؤمنوا » . وفي سورة البقرة ، خص الحاكم كلا من آية النسخ :
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
« 2 » والآيتين التاليتين : قوله تعالى :
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )
وقوله تعالى :
( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
بفقرة مستقلة . وتحدث في الآية الأخيرة - في النظم - عن وجه اتصالها بما قبلها ، وقال إن في ذلك وجوها كثيرة « أحدها : أنه لما دل ما تقدم على تدبير اللّه في خلقه بما يأتي من الآيات ، وبما ينسخه ويثبته ، بين في هذه الآية أن الواجب أن يرضوا بذلك ولا يقترحوا ! كأنه قيل : ألا ترضون بتدبيره ، فلا تتخيروا الآيات ولا تقترحوا المحالات ، كما سئل موسى من
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 38 / و - ظ . ( 2 ) الآية 106 وانظر التهذيب ورقة 141 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 377 | عدنان زرزور