تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قبل ، وهو تعالى يأتي بما يعلم من المصالح فليس لأحد أن يعترض ؛ عن علي بن عيسى [ الرماني ] . وثانيها : قيل لما تقدم النواهي قال : إن لم تسلموا لما أمركم اللّه كنتم كمن سأل موسى ما ليس له أن يسأله ؛ عن أبي مسلم . وقيل : تقديره : لما أمر ونهى قال : أتفعلون ما أمرتم أم تفعلون كما فعل من قبلكم قوم موسى ! . وقيل : إنه خطاب لليهود ! عابهم حين تخيروا الآيات كما عابهم بالأفاعيل التي تقدم ذكرها » . وذكر الحاكم من بعد في نفس السورة وجه الصلة بين الآيتين التاليتين : قوله تعالى :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
- الآية 114 - وقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ )
الآية 115 . فقال : إن في ذلك بعض الوجوه منها : ما ذكره الأصم أنه لما تقدم الوعيد قال : وللّه المشرق والمغرب فأينما تكونوا فهو معكم وليس بغائب عنكم . ومنها : ما ذكره بعضهم أنه لما تقدم ذكر الصلاة والمساجد « 1 » عقبه بذكر القبلة وبيانها . وقال أبو مسلم : إنه خطاب لليهود والنصارى حيث عاب بعضهم بعضا بأن قبلتهم مختلفة ، فبين أنه ليس في جهة دون جهة ، بل هو خالق الجهات بخلاف ما يقوله المشبهة ، ومعنى ( فثم وجه اللّه ) أي جهة اللّه ، يعني المشرق والمغرب الذي هو خلقه وملكه . وقيل : إنه
هامش
( 1 ) انظر الآية 114 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 378 | عدنان زرزور