خطاب للمسلمين ، أي : لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد اللّه عن ذكره حيث كنتم من أرضه ، فلله المشرق والمغرب والجهات كلها ؛ عن علي ابن عيسى « 1 » .
ج ) ومن شواهده في المناسبات بين السور قوله في مطلع سورة الحجرات إنه « لما ختم سورة الفتح بذكر الرسول - وهو قوله تعالى :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . )
الآية - افتتح هذه السورة بذكره وما يجب من تعظيمه وتوقيره وطاعته كما يليق به » فقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . . . )
« 2 » .
وقال في مناسبة سورة عم لسورة المرسلات ، إنه لما ختم المرسلات بذكر القيامة ووعيد المكذبين :
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ . . . )
افتتح هذه السورة بذكر القيامة ودلائل القدرة على صحة الإعادة ، وبين فيها أحوال الناس ، فقال تعالى :
( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ . . . )
الآيات « 3 » .
وأخيرا قال في مناسبة سورة الجن لسورة نوح ، وهي مناسبة لا تخلو من تكلف لأنه إنما طلبها من السورة السابقة في جملتها لا من ختامها كما جرت عادته في الغالب ، قال : « ولما تقدم في سورة نوح اتباع القوم أكابرهم ورؤساء الضلال والكفر ولم يتبعوا نوحا ، افتتح هذه السورة بحديث الجن ، وأنهم اتبعوا الرسول ولم يتبعوا أكابرهم ورؤساء الضلال فيما
هامش
( 1 ) راجع التهذيب ، ورقة 147 / و .
( 2 ) التهذيب ، ورقة 60 / و .
( 3 ) التهذيب ، ورقة 130 / و .