يفنى « على ما نقوله » . قال : « وإذا كان الفناء ضد الجواهر فلا اختصاص له ببعض الجواهر دون بعض فيفنى الجميع ، خلاف ما قاله أبو علي إنه يختص بجهة ! إذ لو اختص بجهة لكان مثلا للجواهر لاشتراكها في التحيز » .
قال : « وقد شنع على شيخنا أبي هاشم قوم من الجهلة بهذه المسألة وقالوا : عنده أنه تعالى لو أراد أن يفنى بعض الجواهر دون بعض لا يقدر عليه ! وهذا جهل لأنه تعالى لا يريد ذلك ، فإما أن يريد فناء الجميع ، أو لا يريد فناء بعضه دون بعض لأنه ليس بمقدور .
« ثم يقال للقوم : لو خلق اللّه تعالى عشرة أجزاء من البياض في محل ، فلو خلق فيه جزءا من السواد يبقى الجميع ؟ فلو قيل : فلو أراد فناء بعضها دون بعض كيف كان يكون ؟ فكلّ جواب لهم هو جوابنا . . . الخ « 1 » .
« ومتى قيل : فما الفناء ؟ قلنا : عرض لا يقدر عليه غيره تعالى ، ويضاد الجواهر ، وليس بمتحيز ، ولا يكون في جهة ، ومن حقه ألا يبقى .
وهل هو مدرك ؟ منهم من قال بلى ، ومنهم من قال لا ، وتوقف القاضي » « 2 » .
وقد فرع الحاكم على اختلاف رأي شيخيه في مسألة فناء الأجسام ، استقامة بعض التأويلات على مذهب أحدهما دون الآخر ، قال في قوله تعالى - في مسألة حضور عرش بلقيس عند سليمان بلمح البصر -
( فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ . . . )
« 3 » إن مشايخه ذكروا في تفسير إحضار العرش
هامش
( 1 ) راجع مقالات الإسلاميين للأشعري 2 / 51 .
( 2 ) التهذيب ، ورقة 79 / ظ .
( 3 ) الآية 40 سورة النمل ، ورقة 29 / ظ .