وهما يتعاقبان على الجملة . ولا خلاف أن الحياة عرض يحيا به الإنسان وسائر الحيوانات ، ولا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ، ومن خاصة الحياة الإدراك .
فأما الموت فالأكثر على أنه معنى يضاد الحياة ، ولذلك قال تعالى :
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ )
وقيل : ليس بمعنى ، عن أبي هاشم .
2 - الفناء والبقاء : قال في تفسير قوله تعالى :
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )
« 1 » « اللغة : الفناء : انتفاء الجسم ، فنى يفنى فناء . والفناء : معنى يضاد الجواهر ، وذلك لأن الجوهر باق فلا ينتفي إلا بضد أو ما يجري مجرى الضد ، وضده الفناء .
« واختلف المتكلمون في فناء العالم ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يفنى ، والباقون إلى أنه يفنى ، ثم اختلفوا : قيل : يخلق الفناء معنى ، عن أبي علي وأبي هاشم . وقيل بأن لا يخلق فيه البقاء فيفنى ، عن أبي القاسم وقيل بأن يعدمها ، عن أبي الحسين الخياط . وقيل بأن يخلق فيها كونا لا يبقى ، فإذا فنى الكون فنيت الجواهر .
« واختلفوا في البقاء والفناء ، فقيل : البقاء ليس بمعنى ، والفناء معنى ، عن شيخينا . وقيل : البقاء معنى ، والفناء ليس بمعنى ، عن أبي القاسم .
وقيل كلاهما ليس بمعنى ، والباقي هو مستمر الوجود ، والبقاء استمراره .
والفناء إعدام الموجود ، والفاني الذي عدم بعد الوجود ، عن أبي الحسين الخياط ، وقيل هما معنى ، عن بعضهم » .
ثم قال في الأحكام التي تدل عليها هذه الآية : إنها تدل على أن الخلق
هامش
( 1 ) الآيتان 26 - 27 سورة الرحمن ، ورقة 79 / و .