ويكون فعل قادر لذاته ، ولا يكون متولدا عن سبب لا يبقى ، عن أبي هاشم » .
« ومتى قيل : فما الذي تعتبر إعادته ؟ قلنا : فيه خلاف ! قيل :
الأجزاء التي بها يكون زيد زيدا ، عن القاضي . وقيل : الأجزاء والتأليف ، عن أبي هاشم . ثم رجع وقال : الأجزاء والحياة ، وهو قول أبي عبد اللّه البصري . وقيل : بل جميع الأجزاء التي هي الإنسان ، وهو قول أبي القاسم ، ويحكى ذلك عن أبي علي ، ويحكى خلافه .
« ومتى قيل : من يجب إعادته ؟ قلنا : في العقل : من له حق الثواب ، أو عوض . والشرع ورد بإعادة جميع الأحياء .
« ومتى قيل : بما ذا نبه تعالى على الإعادة ؟ قلنا : بكونه قادرا على الأجسام التي لا يقدر عليها غير القادر للذات ، وبكونه عالما بالأجزاء » « 1 » .
4 - دليل التمانع : وأخيرا نختم هذه الفقرة بتعريف الحاكم لدليل التمانع ، كما ورد في تفسيره لقوله تعالى :
( قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا )
« 2 » وهو من الأدلة التي عوّل عليها المتكلمون في إثبات وحدانية اللّه تعالى ، على خلاف بينهم في عده من البراهين الخطابية أو القاطعة . وإن كان هو في الواقع من الأدلة والبراهين القاطعة ، وكما يدل عليه كلام الحاكم في فهمه للآية الكريمة .
قال الحاكم : « فأما دلالة التمانع فهو أن يقال : لو كان معه إله لكانا قديمين ، والقدم من صفات الخاص . والاشتراك فيه يوجب التماثل فيجب كونهما قادرين عالمين حيين ، ومن حق كل قادرين أن يصح أن يريد أحدهما
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 63 / و .
( 2 ) الآية 42 سورة الإسراء ، التهذيب ورقة 19 .